للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وعدّة بلاد من ساحل الشّام لأنه الذي أخذها من المسلمين» (٦٠) حتى قيض الله لنصرة هذا الدين وإعزازه وتطهير هذه الأرض المقدّسة من هذا الرجس على يد الرجلين الصالحين نور الدين المذكور (٦١) وصلاح الدّين، فانهما استنقذا هذه البلاد من أيدي الكفرة اللئام وطهّر بهما أرض مصر والشّام من بدعة الشّيعة وردّاها للاسلام على طريق السّنة فكانا نورا على نور، وصلاحا على صلاح لإذهابهما فساد ظلمة الكفر وظلمة البدعة، ونشرا نور الدين والسّنة والحق، فهما نور الدين وصلاحه، فطابق اسماهما مسماهما.

[صلاح الدين وحروبه مع الصليبيين]

ولما بيّنا نور الدين وجب علينا / أن نذكر صلاح الدين وكيفية إماتته البدعة، وفتح بلاد الشّام من أيدي الكفرة اللئام، فنقول (٦٢): «إن صلاح الدّين هو السّلطان الملك النّاصر صلاح الدّين يوسف بن أيّوب بن شادي، عزّ الدولة الأيوبية الكردية، وصاحب الدّيار المصرية والبلاد الشّامية والعراقية (٦٣) واليمنية، وهو من بيت كلهم ملوك، أولاده وأخوه الملك العادل، وعمّه أسد الدين شيركوه، ووالده.

واتفق أهل التّاريخ على أن أباه وأهله من دوين بضم الدّال المهملة وكسر الواو وسكون الياء المثناة تحت وبعدها نون، وهي بلدة في آخر عمل أذربيجان من جهة أران وبلاد الكرج وأنهم من روّاد (٦٤) بطن من الأكراد، فولد شادي أسد الدين شيركوه ونجم الدّين أيوب، وخرج بهما إلى بغداد» (٦٥).

قال ابن الأثير (٦٦) «كان أسد الدّين شيركوه ونجم الدّين أيّوب، وهو الأكبر، ابنا


(٦٠) من ترجمة الآمر بأحكام الله، الوفيات بتصرف ٥/ ٣٠٠ - ٣٠١.
(٦١) تألق في الحروب الصّليبية الثانية كما أشرنا.
(٦٢) بل ينقل عن الوفيات من ترجمة صلاح الدّين ٧/ ١٣٩.
(٦٣) في الوفيات: «الفراتية».
(٦٤) في الوفيات: «وأنهم أكراد روادية».
(٦٥) الوفيات ٧/ ١٣٩.
(٦٦) الوفيات ٧/ ١٣٩ وانظر أيضا الكامل لابن الأثير ١١/ ١٤١ في تاريخه الصغير في الدولة الاتابكية، والمؤلف ينقل عنه بواسطة ابن خلكان الوفيات ٧/ ١٤١.