فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

طنجة وتازا وغيرهما، / فتحدّث النّاس مع مزوار الشّرفاء وقاموا على من بفاس من اليهود فقتلوهم، وتخوّفوا من السّلطان عبد الحق ومن هارون اليهودي، فضبطوا البلاد إلى أن قدم عبد الحق عقب تلك الهيعة، فقتل هو واليهودي هارون صبرا، وبويع الشّريف على رضا من النّاس، واستقلّ بالخلافة وعادت الخلافة في فاس ادريسية كما كانت.

وانقضت دولة بني مرين» (79).

[السلطة بالمغرب الأقصى في عصر المؤلف]

وفي هذه الأعصار صارت في أيدي ذرية مولانا اسماعيل (80) الشّريف - أبقاها الله فيهم - وأجرى الصّالحات على أيديهم، فاتّفق منهم سيدنا ومولانا محمد بن عبد الله بن اسماعيل مع جميع أصناف الكفر على استخلاص أسرى المسلمين بأي بلد من بلدانهم، وبذل لهم الأموال الخارجة عن ميزان الأنظار، فبلغت الأسارى الذين استنقذهم من بلاد الكفرة وقاربت عشرين ألفا، وبذلك لهم فيهم على أقدارهم من قنطار فضة على ما قيل إلى مائة دينار ذهبا، واستمر فداؤه إلى أن حضرت وفاته في حدود ست ومائتين وألف (81) - رحمه الله تعالى - وهذا شيء لم يتّفق لغيره من سلاطين الاسلام واستفتح بلادا في بر العدوة كان استولى عليها الكفّار وبنى مدينة جديدة سمّاها صويرة (82) عظيمة الشأن، وكان عالما فاضلا خيرا عفيفا نزيها في غاية الكمال حتى قيل إنه المهدي المنتظر، لأن اسمه على اسم النبيء صلّى الله عليه وسلم واسم أبيه عبد الله كاسم أبي / النبيء صلّى الله عليه وسلم رحمه الله تعالى وأحسن مثوبته وتقبّل عمله.


(79) إلى هنا ينتهي الكلام عن السلطان عبد الحق المريني وقد نقله المؤلف من تاريخ الدولتين ص: 156 وما بعده من كلام المؤلف ويتعلق بأحداث عاشها.
(80) عنه وعن الدّولة التي كونها أبوه مولاي الرشيد أنظر تاريخ شمال افريقيا 2/ 224 - 225 (Histoire de l' Afrique du Nord).
(81) 1791 - 1792 م. وعند جوليان (Julien) في تاريخ شمال افريقيا: «توفي في سنة 1790 م».
(82) في ط: «صورية».

<<  <  ج: ص:  >  >>