فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومن أراد الدخول إلى بلاد سلا وتكرور وغانة من بلاد السودان فلا بدّ له من هذه المدينة.

[سجلماسة]

وأما سجلماسة فهي بلاد كبيرة كثيرة العامر وهي مقصد الوارد والصّادر، كثيرة الحضر والجنّات، رائقة البقاع والجهات، ولا حصن لها، وإنما هي قصور وديار وعمارات متّصلة على نهر كثير المياه يأتيها من جهة المشرق من الصحراء، يزيد في الصيف كزيادة النّيل سواء، ويزرع على مائه حسبما يزرع فلاّحو مصر، ولزراعته إصابة كثيرة معلومة. وفي الأعوام الكثيرة المياه المتواترة بخروج هذا النهر، ينبت لهم ما حصدوه في العام السابق من غير بذر إن أبقوا جذوره نابتة بأرضها، وحكى الحوقلي (64) أن البذر بها (65) يكون عاما واحدا والحصاد منه في كل سنة إلى تمام سبع سنين، لكن (66) تلك الحنطة التي تنبت من غير تجديد بذر تتغيّر عن حالها حتى تكون بين الحنطة والشعير وتسمّى هذه الحنطة يرّدن تيزواو (67) وبها نخل كثير، وأنواع من التمر لا يشبه بعضها بعضا. وفيها الرطب المسمّى بالبرني أخضر اللون، شديد الحلاوة، صغير النّوى وبها الحنّاء والكمّون، والقطن والكروياء، فيتجهّز به منها إلى غيرها وبناءاتها حسنة.

[درعة]

ومن سجلماسة إلى أغمات وريكة (68) (نحو من ثماني مراحل) (69).

ومن سجلماسة إلى درعة ثلاث مراحل. ودرعة ليست بمدينة يدور بها سور ولا حفير، وإنما هي قرى متّصلة وعمارات متقاربة، ومزارع كثيرة يتناول ذلك فيها جمل وأخلاط من البربر. وهي على نهر سجلماسة النازل إليهم (70)، وعليه يزرعون الحنّاء


(64) في الأصول: «الجولقي» والمثبت من ن. م.
(65) في الأصول: «ربما» والمثبت من ن. م.
(66) في الأصول: «لأن» والمثبت من ن. م.
(67) في الأصول: «بزدن» والمثبت من ن. م.
(68) كذا في ش ونزهة المشتاق، وفي ت وط: «وريطة»، وما نقله ممّا يتعلق بنول وأزكي وسجلماسة ينظر عنها المغرب. . . من كتاب نزهة المشتاق ص: 60 - 61.
(69) كذا في ش ونزهة المشتاق، وفي ت: «نحو ثمانين فرسخا»، وفي ط: «ساقطة».
(70) في ت وط: «عليها»، وفي ش: «اليها» والمثبت من ن. م. ص: 61.

<<  <  ج: ص:  >  >>