فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الداي أسطى مراد]

فتولى بعده أسطى (85) مراد داي إبن عبد الله، بويع صبيحة اليوم الّذي مات فيه يوسف داي، وكان أكبر من سعى في توليه أسطى مراد مامي، وهو أكبر مماليك يوسف داي، وكان يرى أنّه أحقّ بالأمر من غيره (86)، إلاّ أنه قدم أسطى مراد على أنّهم إن رضوا به دبّر في خلعه واستبدّ بالأمر، فلمّا تمّ أمر أسطى مراد عاجله ونفاه لزغوان، فقتل هناك.

فلمّا تمكّن وانقطع المخالف وأمنت المخاوف أخذ في تدبير مصالح البلاد، فأوّل شيء إبتدأ به أن قطع الخمّارات الّتي بين الأزقة، وكانت كثيرة وأبطل برج البستيون (87) بإبطال بيع السّميد والدّقيق والقمح الّذي كان يباع هناك به، ونظر في معايش المسلمين أحسن نظر.

وفي هذه السّنة أخذ السّلطان مراد (بغداد وفي سنة ثمان وأربعين وألف (88) توفّي السّلطان مراد) (89) حسبما مرّ وتولّى بعده السّلطان إبراهيم - رحمهم الله تعالى -.

وأسطى مراد أوّل من أمر القوّاد بملازمة بابه كلّ عشية للإنصاف منهم لمن يشتكيهم.

وفي أيامه بنى البرج الذي بغار الملح، وبنى هناك مدينة فاستوطنها جمع من الأندلس (90)، وغيرهم، وكانت مخبأ للنّصارى، فانقطع ضررهم وهو أحد من رأس البحر ورزق فيه سعادة (91) كما تقدّم.

وتوفّي سنة خمسين وألف (92). /


(85) في ط: «السطا»، وفي المؤنس وغيره من المراجع: «سطا» والنّقل من المؤنس ص: 209 بتصرّف.
(86) وكان يرى نفسه أنه أحقّ بالأمر من غيره إلاّ أنّه خاف من العسكر أنّهم لا يقدّمونه. المؤنس 209.
(87) في الأصول: «البستيور».
(88) 1638 - 1639 م.
(89) ما بين القوسين ساقط من ط.
(90) كذا في المؤنس 210.
(91) ولذلك يقال له مراد قبودان، وكان من الأعلاج وقبودانا في البحر، وله خصال محمودة في الجهاد، وعلا صيته في جميع بلاد الكفرة والإفرنج، وسار سيرة حسنة ورخصت الأسعار في زمانه وخصبت البلاد في أيامه، ذيل بشائر أهل الإيمان 93. ويبدو أنّ المؤلّف نقل ما في المؤنس 209 - 210 بتصرّف.
(92) 1640 - 1641 م.

<<  <  ج: ص:  >  >>