فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فلمّا سمع عمّه بذلك خرج من المدينة ومعه إبن أخيه علي باي ليجمعوا أمرهم، فهرجت البلاد، ثم رجع محرز من الكاف فهوّن الأمر عليهما، وهو خلاف ما في باطنه، فرجعا إلى البلد، ثم أرسلوا ستّة من أكابر الدّولة، ورجع محرز المذكور برسالة غير الأولى فزاد بكيده في الشّرّ، وترادفت الأخبار أن الباي أقسم أن لا يدخل البلد وعمّه فيها، وذلك برمضان المعظّم من السّنة المذكورة، فلمّا صحّ الخبر عند عمّه كره إراقة الدّماء بين الفريقين فعزم على الخروج من البلاد، فهيّأ مركبا [حمل] فيه ما يحتاجه وسلّم ملكه ومتاعه وركب البحر من جهة رادس، وتوجّه نحو الأعتاب الشّريفة العثمانية.

[الفتنة بين محمد باي بن مراد وأخوه علي]

وأمّا محمّد باي فلمّا علم بخروج عمّه من تونس أقبل إلى البلد، فخرج غالب النّاس للقائه، وخرج أخوه علي باي للقائه أيضا مع من خرج، فأظهر التّنكّر والحقد في / باطنه أكثر، ونزل في منزله بباردو، فجاءه النّاس للتّهنئة، ثم وقع بينه وبين أخيه إتّفاق تراضوا عليه (187) أوّلا، ثمّ نقضوه، وألزم أخاه الإقامة ببعض قصورهم خارج البلد وأن لا يدخل الحضرة في غيبته.

وتهيّأ للمحلّة في شوّال سنة ستّ وثمانين وألف (188)، فسافر إلى بلاد الجريد، وفي غيبته تكاثر الوباء بتونس، ومات فيه عمّهما حسن باي، فحضر علي باي جنازته، وبعد زمان شاع الخبر أنّ علي باي توجّه نحو الغرب لخوف لحقه.

وبعد ما استخلص محمّد باي مجابيه من الجريد رجع إلى إفريقية بمحلّته فاضطرمت (189) نار الفتنة، وخرجت المحلّة الصّيفيّة سنة سبع وثمانين (190) للوطن الإفريقي لخلاص المجابي، وجاء الخبر أن محمّد الحفصي نال رتبة الباشوية، فرجع محمّد باي إلى الحضرة وإتفق مع أهل الحلّ والعقد على أنّهم لا يقبلون أحدا جاءهم من عمّه ولا من أخيه، فوافقه العسكر على ذلك، وعقدوا مجلسا بجامع الزّيتونة، واتفقوا على كلمة


(187) في ط: «تراضوه» وفي المؤنس: «رضوه أولا».
(188) ديسمبر - جانفي 1675 - 1676 م.
(189) كذا في المؤنس وفي ط، وفي ش: «أضرمت».
(190) 1676 - 1677 م.

<<  <  ج: ص:  >  >>