فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

جدا، وسائر الحبوب موجودة وتخرج منها إلى سائر الآفاق في المراكب، وبها من الفواكه كل طريفة، ومن السفرجل الطيّب ما يفوت الوصف.

[وهران]

والطريق من تلمسان إلى وهران الساحلية مرحلتان كبيرتان، وقيل ثلاث مراحل، وذلك بأن تخرج من تلمسان إلى وادي وارو مرحلة، (ومنها (228) إلى قرية تانيت مرحلة، ومنها إلى وهران) (229).

ووهران على مقربة من ضفة البحر، وعليها سور من تراب متقن، وبها أسواق مقدّرة وصنائع كثيرة وتجارات نافقة، وهي تقابل مدينة المرية من ساحل بر الأندلس، وسعة البحر بينهما مجريان. ومنها أكثر ميرة أهل ساحل الأندلس. ولها على بابها مرسى صغير لا يستر شيئا (230).

وعلى ميلين منها المرسى الكبير، وبه ترسي المراكب الكبار والسفن السفرية، وهذا المرسى يستر من كل ريح، وليس له مثال في سائر (231) حائط البحر من بلاد البربر.

وشرب أهلها (232) من واد يجري إليها من البر، وعليه بساتين وجنّات، وبه فواكه ممكنة، وأهلها في خصب، والعسل بها موجود، وكذلك السمن والزبد (233) والغنم والبقر بها رخيصة، ومراكب الأندلس إليها مختلفة، وفي أهلها دهقنة وعزة أنفس ونخوة، (وكثيرا ما يتغلب عليها إفرنج الأندلس من أيدي المسلمين ثم يفتحها المسلمون منهم وساعة تاريخ الكتاب سنة 1207 سبع ومائتين وألف (234) بأيدي المسلمين، فتحها الأمير محمد باي (235) أحد أمراء الجزائر سنة 1205 (236) خمس ومائتين وألف أثابه الله


(228) في الأصول: «ومنه» والمثبت من ن. م.
(229) في الأصول: «ومنها إلى قرية تانيت ومنها إلى وهران مرحلة»، والمثبت من ن. م.
(230) عن مدينة وهران أنظر النص الكامل في نزهة المشتاق ص: 84.
(231) في ن. م. «مراسي».
(232) أي وهران.
(233) في الأصول: «الزيت».
(234) 1792 م.
(235) خلال القرن الثامن عشر، قامت عدة جهات وعروش من الجزائر على سلطة الدايات بانتفاضات استقلالية، فحدت من سلطتهم وقد تمكن الداي محمّد بن عثمان (1766 - 1791) من اخماد بعضها وادخل تحت طاعته القبائل ومنطقة وهران التي انتفضت بزعامة أصحاب الطريقة الدرقاوية، ربما بايعاز من مولاي سليمان سلطان فاس، وصارت وهران منذ سنة 1792 مركز البيليك الغربي أحد الولايات الثلاث التي كانت تتكون منها ايالة الجزائر. راجع على سبيل المثال شارل أ. جوليان (Ch .A .Julien) تاريخ شمال افريقيا، (de l' Afrique du Nord Histoire) باريس 1961، 2/ 292 - 294.
(236) 1790.

<<  <  ج: ص:  >  >>