للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

درهما مع كثير من الحب الصّغير، فنزل بحرارة الضّرب إلى الأرض وضرب إبراهيم الشّريف بحبة رصاص أصابت فخذه فلم تؤذه، ونزل رفقاء إبراهيم الشّريف عن خيولهم وقطعوا رأس مراد (٤٨٠) باي بالسّيف وأرسلوا خيلا إثر حسين (٤٨١) ومراد ولدي محمد باي فقطعوا رأسيهما في الحال وأرسلوا رؤوس الثلاثة إلى تونس، وكان بها من ذرّية مراد باي واحد من البله إسمه حمّودة بن [حسين] (٤٨٢) بن مراد قطعوا أيضا رأسه، ولحمّودة ولد صغير عمره أربع سنين فقطعوا رأسه أيضا، ووضعوا الرؤوس الخمسة ببطحاء القصبة.

وممّا شاع أنّ ولاية بني مراد كانت على قدر ولاية بني أمية ألف شهر تقريبا، ويقولون أوّلها مراد وآخرها مراد فكان كذلك (٤٨٣).

إبراهيم الشّريف:

وتولّى بعده إبراهيم الشّريف يوم السّبت ثالث عشر محرّم فاتح سنة أربع عشرة ومائة وألف (٤٨٤)، فسار أولا سيرة حسنة وأبقى ذوي المراتب على مراتبهم إلاّ قاسم بن أحمد فإنّه عذّبه بالسّجن / حتّى أيس من خلاصه فشرب مقتلا (٤٨٥) ومات في سجنه واستمرّ إبراهيم الشّريف، فسافر لباجة وجبى مجابيه على جاري العادة، وأرسل لتونس بعزل الدّاي محمد قهواجي، وولّى عوضه قاره مصطفى دايا يوم الثّلاثاء ثاني عشر صفر سنة أربع عشرة ومائة وألف (٤٨٦)، وجعل آغة القصبة كاتبه محمّد الأزعر (٤٨٧)، ثمّ رجع من سفره ونزل بدار الباي من تونس.


(٤٨٠) مراد باي هذا يعرف بمراد أبي بالة لسيف له سمّاه بذلك، وإذا مرّ ولم يقتل أحدا يقول: «إنّ البالة قد جاعت» ويخرج بها فيقتل من صادفه.
(٤٨١) في الأصول: «حسن».
(٤٨٢) ساقطة من ش.
(٤٨٣) أنظر تفصيلها وتحليلها في الحلل السّندسيّة ٢/ ٦٧٣ - ٦٧٤.
(٤٨٤) ٩ جوان ١٧٠٢ م.
(٤٨٥) أي زعفرانا.

(٤٨٦) ٨ جويليه ١٧٠٢ م، وبعدها في ط: «وأنّ هذا المرحوم المنعّم برحمة الحيّ القيّوم إبراهيم الشريف أبطل جميع القضاة الملتزمين بعمالة تونس حسبما هو مبيّن بأمره مضمونه بعد الخطاب إلى قائد صفاقس: «السّلام عليكم فالّذي أعرّفكم طبق وصول أمرنا هذا إليك تبقى تبعث للقاضي متاع البلد المذكور يرفع يده وأنّنا أبطلنا جميع القضاة الملتزمين في عمالتنا ولا بقت لزمة على القضاة وحضّر جميع أهل بلد صفاقس ويختارون بأنفسهم رجلا مليحا بهم وممّن يصلح أن يكون قاضيا يقضي بين النّاس فيما لهم وعليهم ويكون ديّنا ويكتبون له عدالة - بالتّقديم بأنّهم رضوا به بأنّه يكون قاضيا عليهم ويحكم بين النّاس بالحقّ بما أتت به السّنّة المحمّدية ولا يأخذ من المتحاكمين شيئا سواء كان مدعي أو مدّعى عليه ولا يأخذ على الوفى ولا على جميع القوانين شيئا وجعلنا له من عندنا أربعة نواصر في كلّ يوم تبقى تدفع له العدد المذكور ونحن نحاسبك بذلك والذي نسمع به أعطاه شيئا أو أخذ هو من الناس شيئا حتى ناصري واحد يقع فيه الحكم الشّديد والسّلام من الفقير إلى ربّه الشّريف إبراهيم [دالي] باي وفّقه الله أواخر رجب سنة أربعة عشر ومائة وألف» وبمحوله طابعه وقف عليه كاتبه وابتداؤنا وأن هذا المرحوم المنعّم برحمة الحيّ القيّوم إبراهيم الشريف وجدته في الطّرّة فجعلته في الصّحيفة خوفا من ضيق الطّرة الخ. وهذا النّص موجود في «ب» في غير هذا الموضع وسنشير إليه في الإبّان، وهو كما ذكر في آخره، وجد في الطرة، ربّما بقلم المؤلف ولكن الناسخين اجتهدا كلّ من جهته فأدمجاه دون أن يوفّقا فبدا وكأنّه حشو. وخطاب إبراهيم الشّريف هذا، مع اختلاف يسير في الإملاء معروض بمتحف الفنون والتقاليد الشعبية بصفاقس ومحفوظ تحت رقم ١١٢٩ وهو من الوثائق التابعة أصلا لآل النوري.
(٤٨٧) محمد خوجة الأزعر، وكان يكتب بين يديه لما كان آغة الصبايحية.