فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقع فاشتدّ بالأمير الحال وقال: لا بدّ لي من المسير إلى هذا الشّيخ فأنظره، فسار بمن معه من حاشيته إلى أن بلغ الزّاوية، فنزل هنا لك وجعل يسأل عن الشّيخ إلى أن اجتمع به، فتواضع بين يديه وقال: يا سيدي أنا صنعت الوزير لأجلك وسامحته (463) فيما أخذ من خزائني، وأنت سامحني، فسامحه لله تعالى، فقال له الأمير: اطلب شيئا من الدّنيا تستعين به على الزّاوية؟ فقال الشّيخ: نطلب من الله الآخرة، وأبى أن يطلب شيئا من الدّنيا، هذا من كراماته - نفعنا الله به - فمن علم ذلك وتحقّقه قيّد بذلك شهادته هنا، بتاريخ أواخر صفر الخيّر سنة خمس وسبعمائة (464)، وكتبه محمّد بن محمّد الرّقيق ومحمّد التّميمي، وكانا عدلين من عدول صفاقس.

ثمّ إنّ الولد الأكبر من أولاد الشّيخ وهو أبو عبد الله محمّد اشتهر بأبي عتّور، وله / عقب إلى الآن.

وأمّا شقيقه المرابط الأصلح الأنجح الأسعد الولي الصّالح المجذوب السّائح في ملكوت الله، وهو سيدي عبيد اشتهر بالزّوّاي، فانتقل لرحمة الله عن غير عقب، واشتهرت الزّاوية في هذه الأعصار باسمه.

وأمّا شقيقهما المرابط الأصلح أبو يوسف يعقوب فله عقب إلى الآن.

وأمّا الجدّ الأعلى وهو سيدي عبد الكافي فله ضريح مشهور بقرية برشانة بالقرب من قرية سيدي عيسى بن مسكين - رحم الله جميعهم ونفعنا بهم وبأمثالهم -.

[ترجمة الولي إبراهيم بن يعقوب المعروف بصيد عقارب]

ومن أكابر الصّالحين بوطن صفاقس الغربي الشّيخ العارف بالله تعالى (صاحب الكرامات والإشارات) (465) أبو إسحاق سيدي إبراهيم بن يعقوب بن فضل بن محمد بن سباع الذوّادي (466) الشّهير بصيد عقارب من أولاد صولة.

كان - رحمه الله تعالى - من أعراب البوادي، أخذ الطّريقة عن الشّيخ أبي الحسن سيدي علي العبيدلي نزيل القيروان، فجذبه بهمته.


(463) في ش: «سمحته».
(464) 19 سبتمبر 1305 م.
(465) ما بين القوسين ساقط من ط.
(466) في ط وب: «الزوادي».

<<  <  ج: ص:  >  >>