للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ومن أكبر الكرامات ما وقع له عند إراده التّزوّج حسبما ذكره سيدي أبو الحسن الكراي - رحمه الله -، وذلك أنّه لمّا أراد التّزوّج ذكر له امرأة بكر صالحة بقرية قرقور، من وطن صفاقس الغربي قرب صفاقس، فخطبها من أبيها، وكان رئيس القرية ومن الصّالحين / واسم البنت سليمة، وله عدة أولاد أصحاب عزّة ونخوة، فخطبها من أبيها فأجابه، وأنكر الأولاد تعلّلا بفقره، فقال لهم: هو رجل صالح وأخاف إن امتنعت أن يتغيّر خاطره علينا، وأنا أعرف به منكم، ولكن نشترط عليه أمورا فإن وفى بها زوّجناه وإلاّ فلا، وهو يعتقد أنّه يوفّي وإنّما قاله تطييبا لقلوبهم، وتسكينا لحميتهم، فقبلوا كلامه فلمّا رجع الشّيخ وطلب العقد إشترط عليه مائة دينار، ومصوغا على جاري عادتهم، وبعيرا بجحفته، وخمس عشرة شاة، فقبل الشّيخ ذلك، ثمّ توجّه إلى أولياء الله تعالى في قبورهم ليمدّوه بما اشترط عليه، وجعل على كلّ وليّ شيئا، ويبيت عنده في ضريحه، ويصلّي ورده، ويجد ما طلبه صباحا، فأتى ضريح شيخ من المتقدّمين لم يشتهر باسم، غربي المحرس، قرب سيدي غريب، فطلب منه عشرة دنانير، وبات كعادته مع غيره، فلمّا صلّى الصّبح وجد خمسة عشر دينارا، فقال مخاطبا لصاحب القبر:

فيّضت يا أبا فياض، فسمع مخاطبا من داخل القبر يقول: أحييت إسمي أحيى الله إسمك، فانصرف لمشايخ الوطن الشّرقي كالشّيخ عبد الرّحيم الزّاهد، والشّيخ الجبنياني، والشّيخ مسرّة وغيرهم، والشّيخ مروان - نفعنا الله بهم وبأمثالهم - وكان ممّا شرط عليه خرصان وزبيبتان من الذّهب، فبات عند الشّيخ الجبنياني على عادته، فلمّا نام رأى الشّيخ أبا إسحاق فقال له: يا علي اقصد سحنون الفلاّح بقرية بليانة، وأمره يبحث / في الركن الفلاني من البيت الفلاني في حوشه (٦٢١)، فإنه يجد قدرا بالدّنانير وفيها خرصان وزبيبتان، فخذ الخرصين والزّبيبتين ودع الباقي له، فذهب لسحنون وعرّفه وكان بحضرة جماعة من قومه، فأنكروا أولا قوله، ثمّ رجعوا وذهبوا فحفروا فوجدوا (٦٢٢) [ذلك]، فاعتذروا واعتقدوا، فأخذ ما عيّن له وانصرف متوجّها للشّيخ اللّخمي، فلمّا جاوز ضريح سيدي منصور الغلام ببرج (٦٢٣) قزل سمع صوتا خلفه يناديه، فالتفت فرأى شخصا يسوق شياها (٦٢٤)، فوقف حتّى قدم عليه، فإذا برجل أسمر اللّون عليه لباس أهل


(٦٢١) المنزل الرّيفي، وفي صفاقس صارت تعني خلال القرن التّاسع عشر السّاحة الواسعة التّابعة له.
(٦٢٢) ساقطة من ش وب، والزّيادة من ت وفي ط: «فوجدوها».
(٦٢٣) على بعد ١١ كلم شرقي صفاقس.
(٦٢٤) في بقية الأصول: «شاة».