للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

زاد ألمه واشتدّ مرضه فمات في ليلة الجمعة خامس عشرة، وأخرجت جنازته حافلة، ودفن بالقبّة من المؤيدية، وحضر والده الصلاة عليه، ودفن، وأقام بالجامع المؤيّدي حتى شهد به الجمعة، وخطب ابن (١) البارزي خطبة بليغة ذكر فيها قول النبي صلّى الله عليه وسلّم: «تدمع العين ويحزن القلب، ولا نقول ما يسخط الرب، وإنّا بك يا إبراهيم لمحزونون» (٢) / ٥١٥ / فأبكى السلطان ومن حضر (كثير) (٣)، وتأسّف السلطان على ولده هذا.

وكان شابا، ذكيّا، شهما، شجاعا، حشما، أدوبا، كريما، فاضلا، ساكنا، عفيفا، مايلا إلى الخير، بريئا مما قيل فيه وعنه ممّا ابتلى به عليه والده. واتّفق أن والده لم يدخل بعد ذلك المؤيّدية، ووقع الخلل في أهل دولته ولم يتهنّ له (. . .) (٤) العيش.

[وفاة الشرف البعلبكي]

[١٤٨٨]- وفيه مات الشرف ابن (٥) السقيف (٦)، موسى بن محمد بن نصير البعلبكّيّ، الشافعيّ.

وكان عالما، بارعا في الفقه، انتهت إليه الرياسة فيه ببلده، وولي قضائها (٧)، وكان مشكورا.

[توقف زيادة النيل]

وفيه توقّف النيل عن الزيادة، وارتفع سعر الغلال، فنودي بصيام ثلاثة أيام، وأن يخرجوا عقبها للصحراء للاستسقاء، فخرج القضاة والعلماء والمشايخ، وأنصب منبر، وحضر السلطان وهو في (. . .) (٨) المنوفيّة، وعلى رأسه ميزر صغير قد تعمّم به، ومنها مما يلي يسار المنبر، وصلّى الجلال البلقيني ركعتين كهيئة صلاة العيد، ثم خطب خطبتين بليغتين حثّ فيهما على التوبة والاستغفار، وأعمال البرّ، وتحرّك من فوق المنبر


= ونزهة النفوس ٢/ ٤٧٥، ووجيز الكلام ٢/ ٤٦٣ رقم ١٠٥٥، وبدائع الزهور ٢/ ٥٣، وشذرات الذهب ٧/ ٥٩: وتحفة الأحباب ٨١، والدرّ المنتخب ١ / ورقة ٢٥ أ.
(١) في الأصل: «بن».
(٢) أخرجه البخاري ٢/ ٨٤، ٨٥ في الجنائز، باب قول النبي صلّى الله عليه وسلّم إنّا بك لمحزونون، ومسلم في الفضائل ٦٢ رقم ٢٤١٥ باب: رحمته صلّى الله عليه وسلّم الصبيان والعيال، وتواضعه، وفضل ذلك، وابن ماجه في الجنائز ١/ ٥٠٦، ٥٠٧ رقم ١٥٨٩، ومسند أحمد ٣/ ٢٧٣ و ٢٥٠.
(٣) كتبت فوق السطر.
(٤) في الأصل مقدار كلمة غير مقروءة.
(٥) في الأصل: «بن».
(٦) انظر (ابن السقيف) في: إنباء الغمر ٣/ ٢٣٥ رقم ٢٠، والضوء اللامع ١٠/ ١٩١، ووجيز الكلام ٢/ ٤٦١ رقم ١٠٤٩، وطبقات ابن قاضي شهبة ٤/ ٤٣٥ رقم ٧٨٢، وشذرات الذهب ٧/ ١٦٢، وموسوعة علماء المسلمين في تاريخ لبنان الإسلامي ق ٢ ج ٤/ ٢٧٨ رقم ١٢٩٦.
(٧) الصواب: «قضاءها».
(٨) كلمة غير مقروءة.

<<  <  ج: ص:  >  >>