للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[جماد الأول]

[خروج نائب الشام عن الطاعة]

وفي جماد الأول أول يوم منه انتقل يلبغا اليحياوي نائب الشام من دار السعادة إلى القصر فنزل به وجيّش جيوشه هناك، وأعلن بخروجه عن الطاعة، ونزل بالميدان (١). وكان له ما سنذكره.

[استمالة السلطان المماليك]

وفيه أخذ السلطان يستميل المماليك ويغدق لهم المال، وأمّر منهم جماعة، وقرّب أغرلوا، واختصّ به، وقرّره في تقدمة أيتمش عبد الغني، وتولّى أغرلوا هذا مع موجود الأمراء وسائر ما يتعلّق بهم (٢).

[مقتل يلبغا نائب الشام]

وفيه عيّن السلطان تجريدة للخروج إلى البلاد الشامية لقتال نوابها يلبغا وغيره، وعليها سبعة من مقدّمي الألوف وجماعة من الجند، وصعب ذلك عليهم لكونه زمن جمع المغلّ، وزادت الحركة بالقاهرة، وارتجّت لطلب آلات السفر. وكتب إلى يلبغا بحضوره إلى القاهرة قبل خروج التجريدة، وأن نيابة الشام لأرغون شاه نائب حلب. وكتب ملطّفات بالقبض على يلبغا. ووقعت أمور آلت إلى فرار يلبغا إلى جهة حماه، فتحيّل عليه نائبها وأظهر أنه معه، ثم قبض عليه. وورد الخبر على السلطان بذلك فسرّ به، وأبطل التجريدة، وكتب بحمل يلبغا إلى مصر، وأخرج منجك بتلقّيه، وقتله بقاقون.

[٦٦]- وكان يلبغا (٣) هذا إنسانا حسنا، كريما جدّا، سيوسا، عاقلا، أدوبا، حشما، شجاعا، عارفا. من أخصّاء الناصر محمد بن قلاون، وكان شغف به جدّا، وعمّر الدار الهائلة التي موضعها الآن مدرسة السلطان حسن. وتنقّل في الخدم حتى ولي حلب، ودمشق، وأنشأ بها الجامع الذي يعرف به، وأكمل بعد موته.

[وفاة الهنتاتي صاحب تونس]

[٦٧]- وفيه مات ملك إفريقية صاحب تونس، السلطان أبو حفص عمر


(١) السلوك ج ٢ ق ٣/ ٧٣١.
(٢) المصدر نفسه.
(٣) انظر عن (يلبغا) في: ذيل العبر ٢٦٢، والبداية والنهاية ١٤/ ٢٢٢، ٢٢٣، وتذكرة النبيه ٣/ ١٠٤، ١٠٥، ودرّة الأسلاك ١ / ورقة ٣٥٥، والسلوك ج ٢ ق ٣/ ٧٥٥، ٧٥٦، وتاريخ ابن قاضي شهبة ٢/ ٥٣٨ - ٥٤٠، والدرر الكامنة ٥/ ٢١٢ رقم ٥٠٧٨، والنجوم الزاهرة ١٠/ ١٨٥، وتاريخ ابن سباط ٢/ ٦٨٥، وبدائع الزهور ج ١ ق ١/ ٥١٥، ووجيز الكلام ١/ ٢٧، ٢٨ رقم ٤١.

<<  <  ج: ص:  >  >>