فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وعمر -رضي الله عنهما-، وقالوا: إنّ العرب لا تدين إلَّا لهذا الحيّ من قريش (1)، ورووا في ذلك أخباراً (2).

فلولا أنّ الإمامة واجبةٌ، لما ساغت تلك المحاورة والمناظرة عليها، ولقال قائل: ليست بواجبة، لا في قريش ولا في غيرهم.

[فصل]

قال القاضي: وطريقُ وجوبها السّمعُ، لا العقل، لأنّ العقل لا يعلم به فرضَ شيء، ولا إباحتَه، ولا تحليلَ شيء، ولا تحريمَهُ، وذكر دليل ذلك: ما وقع من محاورة الصّحابة، واحتجاجهم بذلك (3).

[فصل]

قال القاضي: وهي -أي: الإمامة- تعتبر فرضاً على الكفاية، يخاطَب بها طائفتان من الناس:

إحداهما: أهل الاجتهاد حتّى يختاروا.

والثاني: وجود من اجتمعت فيه شروطها حتّى ينصَّب، فإذا وجد من كَمُلَت فيه الشّروط، لا يُعْدَل عنه إلى غيره مع القدرة، فإن فقد بعضها في الكلّ، قُدِّم في ذلك بالمترجّحات، فإن فقد البعض في شخص، وعزّ ذلك في آخر، ووجد في كلٍّ ما فقد في الآخر، قُدِّم الأهمُّ فالأهمُّ من ذلك.


(1) رواه البخاري (6442)، كتاب: المحاربين من أهل الكفر والردة، باب: رجم الحبلى في الزنا إذا أحصنت، عن ابن عباس -رضي الله عنهما-.
(2) انظر: "الأحكام السلطانية" (ص: 19).
(3) المرجع السابق، الموضع نفسه.

<<  <  ج: ص:  >  >>