فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وإن كانت أحكامُه وأفعالُه خارجةً عن حكم الدين، ومقتضى العدل، لم يجزْ إقرارُهُ عليها، ولزمَه أن يستنصِرَ من يقبِضُ يده، ويُزيل تَغَلُّبَهُ (1).

[فصل]

فإنْ صارَ الإمامُ مأسوراً في يدِ عدوٍّ قاهرٍ لا يقدرُ على الخلاص منه، منعَ ذلك من عقدِ الإمامة له؛ لعجزِه عن النظرِ في أمور المسلمين، سواءٌ كان العدو مسلماً بَاغياً، أو كافراً. ذكره القاضي (2).

فإن كان معقوداً له الإمامة، فللأمة فسخُ العَقْد، واختيارُ مَنْ عداه من ذوي القدرة.

وقد أومأ أحمدُ إلى إبطال الإمامةِ بذلك -في رواية أبي الحارث- في الإمام يخرج عليه من يطلب الملك، فيفتتنُ الناسُ، فيكون مع هذا قومُ، ومع هذا قوم، مع مَنْ تكون الجمعة؟ قال: مَنْ غَلَب.

قال القاضي: وظاهر هذا: أن الثاني إذا قهر الأول، وغلبه، زالت إمامةُ الأول؛ لأنه قال: الجمعة مع مَنْ غلب. فاعتبر الغَلَبَةَ (3).

وقد روي عن أحمد ما يدلُّ على بقاء إمامةِ الأول؛ لأنه قال -في رواية المروذي- وقد سأل: أيُّ شيء الحجةُ في أن الجمعة تجبُ في الفتنة؟ فقال: أمرُ عثمانَ لهم أن يصلُّوا. قيل له: فيقولون: إن عثمانَ


(1) انظر: "الأحكام السلطانية" (ص: 22 - 23).
(2) المرجع السابق، (ص: 23).
(3) المرجع السابق، الموضع نفسه.

<<  <  ج: ص:  >  >>