فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عنه إلى مَنْ هو أفضل، فلو عدلوا في الابتداء عن الأفضل لغير عذر، لم يجز، وإن كان لعذر؛ من كون الأفضل غائباً، أو مريضاً، أو كان المفضولُ أطوعَ في الناس، وأحسنَ سياسةً = جاز.

[فصل]

والإمامة تنعقد بوجهين:

أحدهما: اختيار أهل الحل والعقد، كما قدمنا.

والثاني: بعهد الإمام قبله.

فأما انعقادُها باختيار أهل الحل والعقد، فلا تنعقد إلا بجمهورهم، وأكثرِ أهلِ الحلِّ والعقد.

قال أحمد في رواية إسحاقَ بنِ إبراهيم: الإمام الذي يجتمع عليه: كلهم يقول: هذا إمام.

قال القاضي: فظاهر هذا: أنها تنعقد بجماعتهم (1).

قال: وروي عنه ما دلّ على أنها تثبت بالقهر والغلبة، ولا تفتقر إلى العهد، فقال في رواية عبدوس بن مالك العطار: ومن غلب عليهم بالسيف حتى صار خليفة، وسُمِّي أميرَ المؤمنين، فلا يحلّ لأحدٍ يؤمن بآلله واليوم الآخر أن يبيت ولا يراه إماماً، براً كان أو فاجراً.

وقال أيضاً في رواية أبي الحارث: في الإمام يخرج عليه من يطلب الملك، فيكون مع هذا قوم، ومع هذا قوم: تكون الجمعةُ مع مَنْ غَلب.


(1) انظر: "الأحكام السلطانية" (ص: 23).

<<  <  ج: ص:  >  >>