فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[فصل]

قال القاضي: ولا تنعقد الإمامةُ إلا بالاختيار، ويلزمُ أهلَ الإختيار عقدُ الإمامة، فإن توقفوا، أثموا، لأنّه عقد لا يتم إلا بعاقد؛ كالقضاء لا يصير قاضياً حتى يُوَلَّى، ولا يصير قاضياً بغير ولاية وإن وجدت صفته، كذلك الإمامة (1).

فإن قيل: أليس قد قلتم على أنه لو اتفق اثنان على التحاكم إلى شخص يصلح للقضاء، يعد قضاؤه، وصَحَّ؛ فقد صار قاضياً، ولأنّه قيل: لا يصير بذلك قاضياً، فإن هذا لايجب عليه الحكمُ بينهما؛ بخلاف القاضي، ولا يجبر أحدٌ منهما على المحاكمة عنده؛ بخلاف القاضي، وليس له طلب خصم؛ بخلاف القاضي، والله أعلم.

[فصل]

قال القاضي: وإذا اجتمع أهلُ الحلِّ والعقد على الإختيار، تصفحوا أحوالَ أهلِ الإمامة الموجودِ فيهم شروطُها، فقدموا للبيعة منهم أكثرَهم فضلاً، وأكملَهم شروطاً، فإذا تعين لهم من بين الجماعة مَنْ أدّاهم الإجتهادُ إلى اختياره، وعرضوها عليه، فإن أجاب إليها، بايعوه عليها، وانعقدت له الإمامة ببيعتهم، ولزم كافةَ الأمة الدّخولُ في بيعته، والإنقيادُ لطاعته.

وإن امتنع من الإمامة، ولى يُجَب إليها، لم يجبر عليها، وعُدل عنه إلى مَنْ سواه من مستحقيها، فبويع عليها، فإن امتنع الجميع من الدخول


(1) المرجع السابق، الموضع نفسه.

<<  <  ج: ص:  >  >>