فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فقد تركه نبيُّ الله - صلى الله عليه وسلم -، وإن أستخلِفْ فقد استخلف مَنْ هو خير مني: أبو بكر (1).

وبه إلي الإمام أحمد، ثنا عبدُ الرزاق، ثنا معمر، عن الزهريِّ، عن سالم، عن ابن عمر: أنه قال لعمرَ: إني سمعتُ الناسَ يقولون مقالةً، فآليتُ أن أقولَها لك، زعموا أنك مستخلِفٌ، فوضع رأسَه ساعةً، ثم رفعه، فقال: إن الله- عزَّ وَجَلَّ- يحفظ دينه، وإني إن لا أستخلِفْ، فإن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - لم يستخلفْ، وإن أستخلِفْ، فإن أبا بكر قد استخلف، قال: فو الله! ما هو إلا أن ذكرَ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -، وأبا بكر، فعلمت أنه لم يكن يعدِلُ برسولِ - صلى الله عليه وسلم - أحدًا، وأنه غيرُ مستخلِف (2).

وكل هذا يدل علي جواز الإستخلاف.

[فصل]

إذا علمتَ ذلك، فالإستخلافُ يُشترط له شروطٌ:

منها: أن يكون المستخلف صحيح الولاية.

ومنها: أن يستخلف من يصلح لذلك، فإن كان لا يصلح؛ لعدم وجود الشّروط أو بعضِها فيه، فاستخلافه له غير صحيح.

ومنها: أن يكون في حال الإستخلاف صحيح العقل.


(1) رواه الإمام أحمد في "المسند" (1/ 46) مطولًا.
(2) رواه الإمام أحمد في "المسند" (1/ 47)، وكذا رواه مسلم في "صحيحه" (1823)، كتاب: الإمارة، باب: الإستخلاف وتركه، مطولًا.

<<  <  ج: ص:  >  >>