فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومئها: أن يكون باقٍ علي الولاية غيرَ زائلها؛ كمن أسر، أو زالت عنه الولاية بموجب لذلك، فإنه لا يعتد استخلافه، كما قدمنا.

[فصل]

ويجوز للإمام أن يَعْهَدَ إلي إمام بعدَه، ولا يحتاج في ذلك إلي شهادة أهلِ الحلِّ والعقد، وذلك لأنّ أبا بكر عَهِدَ إلي عمر، وعمرُ عهدَ إلي سبعة من الصحابة، ولم يَعتبرا في حال العهد شهادةَ أهلِ الحلّ والعقد.

قال القاضي: لأنّ عهده إلي غيره ليس بعقد الإمامة، بدليل أنّه لو كان عقدًا لها، لأفضى ذلك إلي اجتماع إمامين في عصر واحد، وهو غير جائز، وإذا لم يكن عقدًا، لم يُعتبر حضورهم، وكان معتبرًا بعد موت الإمام العاقد (1)، والله أعلم.

[فصل]

ثم اعلم أن الإستخلاف يقع في أحوالٍ من المستخلِف: إما عند مرضه مرضًا مَخُوفًا، أو جرحِه وخوف الموت كما وقع لعمر، أو أسرِه وقهرِه وأخذه لعدو قبل الناس في الخلاص وبقاء الولاية، فإن المريض والمجروح لا تنقطع ولايته إلا بموته، ولو كان في مرض مَخُوف، أو جرح يتلف في القدرة صالحة للبرء، فإن كان كذلك، صحّ استخلافه، ولا يصير بذلك إمامًا إلا بعد موته.


(1) انظر: "الأحكام السلطانية" (ص: 25).

<<  <  ج: ص:  >  >>