فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

صغيرًا وقتَ العهد، لم تصحّ، ولو كبر حال الموت؛ لأنّها وإن كانت تلزم بعد موت العاقد، فلا يمتنع اعتبارها وقتَ العقد؛ كما قلنا في الموصي يعتبر فيه شرائطُ الوصي وقتَ العقد، وإن كانت تلزم بالموت.

فإن عهد إلي غائبٍ معلومِ الحياة، صحَّ، وكان الأمر موقوفًا علي قدومه، فإن مات المولِّي قبل قدومه، وطالت غيبتُه، واستضرّ المسلمون بتأخُّرِه، استناب أهلُ الإختيار نائبًا عنه يبايعونه بالنيابة دون الخلافة، فإذا قدم الغائب، انعزل النائب (1)، انتهى كلام القاضي.

[فصل]

فإن استخلَفَ، ثم بَرَأَ، فهو علي خلافته، ولا شيءَ لمنِ استخلَفَه؛ لأنّ ذلك إنّما يكون له بعد الموت، وكذلك إن أطلق من أيدي العدوِّ، كما قدمنا.

فإن برأ علي صفة لا تصلُح؛ من زوال عقل، أو زَمانةٍ، ونحوِ ذلك، فهي لمن جعلَه مكانَه، والله أعلم.

[فصل]

فأمّا إن خلعَ الخليفةُ نفسَه، وجعلها لغيره، فإن كان الجعلُ في حال الصّحة والسّلامة، فقد قال القاضي: إذا خلع الخليفةُ نفسَه إِما بطريان عذر، أو قلنا: له أن يخلع نفسَه من غير عذر -علي أحد القولين-، فإن عمر غير مرة يقول: ليت رجلًا كفانيها، وكذلك ورد عن عمرَ بنِ عبد العزيز، ولولا جوازُ ذلك، ما تمنّى، ولا أريد، وحينئذ إن جعلها


(1) المرجع السابق، (ص: 25 - 26).

<<  <  ج: ص:  >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير