<<  <  ج: ص:  >  >>

وأما إن أَمَر الناسَ بالمعاصي: فلا تجب طاعتُه في ذلك، فلا طاعةَ في ترك الصلاة والزكاة والصوم والحج، ولا ارتكاب المعاصي: فلا طاعةَ في قتل نفسٍ محرَّمَة، ولا زِنًا، ولا شربِ خمر، ولا معاملةٍ بالربا، ولا لِواطٍ، ولا اكلِ أموال الناس بالباطل، ونحو ذلك.

[فصل]

وعلي الناس نصرةُ الإمام، والقتالُ معه، والنصحُ له، والدعاءُ له، وكذلك عليه النصحُ لهم، وعدمُ الغش، والذبُّ عنهم، ورحمتُهم جهده.

[فصل]

وأفضلُ الشهداء كلمةُ حَقٍّ بين يَدَيْ سلطانٍ جائر، فكان فيه حتفُه، كما روينا ذلك في الحديث (1)، وقد ذكرنا على أنه لا ينكر على الإمام إلا موعظة.

وقد روينا: أن رجلًا جاء إلي بعض الخلفاء، فقال له: إني أريد أن أكلمك كلامًا فيه غِلْظَة، فاحتملْه لي، فقال: لا ولا نعمةَ عينٍ ولا كرامةَ؛ فإن الله -عَزَّ وَجَلَّ- بعث مَنْ هو خيرٌ منك إلي من هو شرٌّ مني، وأمرَه أن يكلمه كلامًا لَيِّنًا (2).


(1) رواه أبو داود (4344)، كتاب: الملاحم، باب: الأمر والنهي، واللفظ له، والترمذي (2174)، في الفتن، باب: أفضل الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر، وابن ماجه (4011)، كتاب: الفتن، باب: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه-. قال الترمذي: حديث حسن غريب.
(2) رواه الدينوري في "المجالسة وجواهر العلم" (ص: 172)، والموعوظ هو =

<<  <  ج: ص:  >  >>