للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الهمازين للناس، بأن لهم الويل، أي الخزي والنكال في الدنيا والعذاب الشديد في الآخرة، فقال تعالى: {وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ (١)} [الهمزة]. والذي يشغل نفسه بتسقط ما يعيب به الناس ليشينهم في مجتمعهم، ويحقرهم بين قومهم، ويسقط مروءاتهم في بيئاتهم لا يزال رأيه الإفساد بين كل متوافقين، والتفريق بين كل متحابّين، والتعكير بين كل متصافين؛ لأن ارتباط الناس بالتوافق والمحبّة ومعاشراتهم بالمصافاة والمودّة يغيظ الهمّاز المشاء بالنميمة، لسوء مخبره، وكراهيته لكل خيريرى عليه الناس!

وهذا هو المشاء بالنميمة الهمّاز اللماز، وصاحب هذه الخليقة الدنيئة مبغض محقور في الدنيا، مطرود من رحمة الله في الآخرة، وهنا نذكر ما رواه الشيخان وغيرهما عن حذيفة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا يدخل الجنّة قتات" (١).

والقتّات هو النمّام، وهو الذي ينقل الحديث على وجه الإغراء بين المرء وصاحبه!

قال العلماء: وينبغي لمن حملت إليه نميمة ألا يصدّق من نمّ له، ولا يظن بمن نمّ عنه ما نقل عنه، ولا يبحث عن تحقيق ما ذكر له، وأن ينهاه، ويقبح له فعله، وأن يبغضه إن لم ينزجر، وألا يرضى لنفسه ما ينهى النمّام عنه، فينمّ هو على النمّام، فيصير نماماً. وهذا كله إذا لم يكن في الفعل مصلحة شرعيّة، وإلا


(١) البخاري: ٧٨ - الأدب (٦٠٥٦)، والأدب المفرد (٣٢٢)، ومسلم (١٠٥)، والحميدي (٤٤٣)، وأحمد: ٥: ٣٩٧، ٣٣٢، ٣٨٩، ٣٩٢، ٣٩٧، ٤٠٢، ٤٠٤، والطيالسي (٤٢١)، وأبو داود (٤٨٧١)، والترمذي (٢٠٢٦)، وابن أبي الدنيا: الصمت (٢٥٤)، وابن حبان (٥٧٦٥)، والطبراني: الكبير (٣٠٢١)، والأوسط (٤٢٠٤)، والصغير (٥٦١)، والقضاعي (٨٧٦)، والبيهقي: ٨: ١٦٦، ١٠: ٢٤٧، والآداب (١٣٧)، والبغوي (٣٥٦٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>