للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مسلّم، وقد قال علماء التوحيد: إن خبر الواحد لو كان صحيحاً لا يؤخذ به في العقائد؛ لأنه لا يكتفي فيها إلا بما يفيد اليقين، فما بالك بالضعيف أو المختلف فيه!

هذا إضافة إلى أن القصّة لم يروها أحد من أصحاب الكتب الستة أو الإِمام أحمد، ولا غيرهم من أصحاب الكتب المعتمدة على التحرير!

قول الإِمام محمد عبده:

وقال الشيخ محمد عبده: إن وصف العرب لآلهتهم بـ (الغرنيق) لم يرد لا في نظمهم ولا في خطبهم، ولم ينقل عن أحد أن ذلك الوصف كان جارياً على ألسنتهم، إلا ما جاء في معجم ياقوت من غير سند، ولا معروف بطريق صحيح، والذي تعرفه اللغة أن الغُرنوق والغِرْنوق، والغُرنيق، والغِرنيق اسم لطائر مائي أسود أو أبيض، ومن معانيه الشاب الأبيض الجميل، ويطلق على غير ذلك، ولا شيء من معانيه اللغويّة يلائم معنى الإلهيّة والأصنام، حتى يطلق عليها في فصيح الكلام الذي يعرض على أمراء الفصاحة والبيان!

ووجه آخر لبطلان هذه القصّة من حيث الأسلوب اللغوي السليم هو قول المفترين: إن آيات الغرانيق جاءت بين الآيات: {أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (١٩) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى (٢٠) أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى (٢١) تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى (٢٢)} (النجم)!

والآيات: {إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى (٢٣)} (النجم)!

<<  <  ج: ص:  >  >>