للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

عن محمد، أصادق هو أم كاذب؟ فإِنه ليس هاهنا من قريش أحد غيري وغيرك يسمع كلامنا! فقال أبو جهل: ويحك، والله! إِن محمداً لصادق، وما كذب محمد قط، ولكن إِذا ذهب بنو قصي باللواء والحجابة والسقاية والنبوّة، فماذا يكون لسائر قريش؟) فذلك قوله: {فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ (٣٣)} [الأنعام]!

إنهم لم يكونوا يشكّون في صدق محمد - صلى الله عليه وسلم -، فلقد عرفوه صادقاً أميناً، ولم يعلموا عنه كذبة واحدة في حياته الطويلة بينهم قبل الرسالة .. كذلك لم تكن الطبقة التي تتزعّم المعارضة للدعوة تشك في صدق رسالته، وفي أن هذا القرآن ليس من كلام البشر، ولا يملك البشر أن يأتوا بمثله .. ولكنهم كانوا يرفضون إظهار التصديق، ويرفضون الدخول في (الدّين القيّم)!

ويروي الشيخان وغيرهما عن ابن عباس رضي الله عنهما قال (١): لمَّا نزلت: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (٢١٤)} [الشعراء]! صعد النبي - صلى الله عليه وسلم - على الصفا فجعل ينادي: "يا بني فهر، يا بني عدي" لبطون قريش، حتى اجتمعوا، فجعل الرجل إِذا لم يستطع أن يَخرُج، أرسل رسولاً لينظر ما هو، فجاء أبو لهب وقريش، فقال: "أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلاً بالوادي تُريد أن تُغير عليكم، أكنتم مُصَدِّقِيَّ؟! "

قالوا: نعم، ما جرّبنا عليك إِلا صدقاً، قال: "فإِني نذير لكم بين يدي


(١) البخاري: ٦٥ - التفسير (٤٧٧٠)، وانظر (١٣٩٤، ٣٥٢٥، ٣٥٢٦، ٤٨٠١، ٤٩٧١، ٤٩٧٢، ٤٩٧٣)، ومسلم (٢٠٨)، وأحمد: ١: ٢٨١، ٣٠٧، والترمذي (٣٣٦٣)، والنسائي: عمل اليوم والليلة (٩٨٢، ٩٨٣)، والطبري: التفسير: ١٩: ١٢٠، ١٢١، وابن منده: الإيمان (٩٤٩، ٤٥٠، ٤٥١)، والبيهقي: الدلائل: ٢: ١٨١، ١٨٢، والبغوي (٣٧٤٢)، ومعالم التنزيل: ٣: ٤٠٠، ٤٠١، وابن حبان (٦٨٥٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>