<<  <  ج: ص:  >  >>

و (عبد المطلب) نشأ في أخواله بني عدي بن النجار، مع أمه سلمى بنت عمرو النجاريّة الخزرجيّة، وكان أبوه (هاشم) رآها وهو في طريقه على المدينة (1)، فرأى امرأة حازمة جلدة، فأعجبته وعرف نسبها، وكانت لشرفها لا تنكح الرجال، حتى يشترطوا لها أن أمرها بيدها، فتزوجها (هاشم)، وشرطت الإقامة في قومها، فلما بني بها حملت ب (عبد المطلب)، وسمته (شيبة) لبياض في شعر رأسه، وكان (هاشم) ارتحل في تجارته إلى الشام، فمات بغزّة، وشب (عبد المطلب) بين لداته وأقرانه من فتيان يثرب، حتى كان يوماً مع غلمان من أخواله ينتضلون، فجعل كلما أصاب الهدف صاح مفتخراً: أنا ابن عمرو العلا، أنا ابن سيد البطحاء، فسمعه ثابت بن المنذر أبو حسان بن ثابت الشاعر وكان خليلاً لعمه المطلب - فلما قدم ثابت مكة معتمراً لقي المطلب، فقال له:

لو رأيت ابن أخيك شيبة فينا، لرأيت جمالاً وهيبة وشرفا! لقد نظرتُ إليه وهو يناضل فتياناً من أخواله، فَيُدْخل مَرْماتيه (أي سهميه) جميعاً في مثل راحَتي هذه، ويقول كلما خَسَق (أيَ أصاب الهدف) أنا ابن عمرو العلا، فشغُف بإحضاره إلى قومه وبلده، فأحضره ووقفه على ملك أبيه وسلّمه إليه!

والد النبيّ:

وجاء (عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم) .. جاء وقد شرف في قومه شرفاً عظيماً ..

وأمه فاطمة بنت عمرو بن عائذ المخزوميّة، من صميم البيت القرشي وقد


(1) انظر: الطبقات الكبرى: 1: 78 - 79.

<<  <  ج: ص:  >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير