للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المسجد، فلما رأوْه قالوا: ها هو ذا، وخَفَضُوا أبصارهم، وسقطتْ أذقانهم في صدورهم، وعُقروا في مجالسهم، فلم يرفعوا إِليه بصرًا، ولم يقُم إِليه منهم رجل، فأقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، حتى قام على رؤوسهم، فأخذ قبضةً من التراب، فقال: "شاهت الوجوه" ثم حَصَبهم بها، فما أصاب رجُلاً من ذلك الحَصى حصاةٌ إِلا قتل يوم بدرٍ كافراً (١)!

وسيأتي مزيد بيان لذلك!

ويرى ابن كثير أن غالب ما وقع للرسول - صلى الله عليه وسلم - من اعتداء جسدي، وما يشبه ذلك، كان بعد وفاة عمه أبي طالب (٢)!

ويروي أحمد وغيره بسند حسن عن عبد الله قال: أوّل من أظهر إِسلامه سبعة: رسول الله -صلى الله عليه وسلم -، وأبو بكر، وعمّار، وأمّه سميّة، وصهيب، وبلال والمقداد! فأمّا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فمنعه الله بعمّه أبي طالب! وأما أبو بكر، فمنعه الله بقومه! وأما سائرهم فأخذهم المشركون، فألبسوهم أدْراعَ الحديد، وصَهَرُوهم في الشمس، فما منهم إِنسان إِلا وقد واتاهم على ما أرادوا، إِلا بلال، فإِنه قد هانت عليه نفسه في الله، وهان على قومه، فأعْطوه الوِلْدان، وأخذوا يطوفون به شعاب مكّة، وهو يقول: أحدٌ، أحدٌ (٣)!


(١) أحمد: ١: ٣٠٣، ٣٦٨، والحاكم: ١: ١٦٣، ٣: ١٥٧ مختصراً، وأبو نعيم: الدلائل (١٣٩)، والبيهقي: الدلائل: ٦: ٢٤٠، وابن حبان (٦٥٠٢).
(٢) انظر: البداية: ٣: ١٤٨.
(٣) أحمد: ١: ٤٠٤، وفضائل الصحابة (١٩١)، وابن أبي شيبة: ١٢: ١٤٩، ١٤: ٣١٣، وأبو نعيم: الحلية: ١: ١٤٩، ١٧٢، وابن عبد البر: الاستيعاب: ١: ١٤١، والحاكم: ٣: ٢٨٤، والبيهقي: الدلائل: ٢: ٢٨١ - ٢٨٢، والشاشي (٦٤١)، وابن ماجه (١٥٠)، وابن حبان (٧٠٨٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>