للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأشريتهم ونكاحهم؟

فأجاب: بأن العدول يقومون مقامَ القاضي والوالي في المكان الذي لا إمامَ فيه ولا قاضي، قال أبو عمران الفاسي: أحكام الجماعة الذين تمتد إليهم الأمور عند عدم السلطان نافذ منها كلُّ ما جرى على الصواب والسداد، في كل ما يجوز فيه حكم السلطان، وكذلك كل ما حكم في عمال المنازل من الصواب ينفذ" (١).

وبهذا المعنى صدرت فتاوي متعددة في مذهب الشافعية، ومن ذلك:

ما جاء في فتاوي ابن حجر الهيتمي الشافعي أنه سئل عن امرأة لا ولي لها ولَّتْ أمرها رجلًا فزوَّجَهَا فهل يصح نكاحها أم لا؟

فأجاب: "يصح نكاحها إذا ولَّتْ أمرها رجلًا؛ لأن يونس بن عبد الأعلى (٢) روى عن الشافعي -رضي الله عنه- أنه قال: إذا كان في الرفقة امرأة لا ولي لها فولَّت أمرها رجلًا فزوَّجها جاز، واختاره الشيخ محيي الدين النووي -رحمه الله-، قال ابن مأمون -وكان رجلًا مشهورًا من جلة أصحاب الشافعي رضي الله تعالى عنه-: سمعت المزني يقول: سمعت الشافعي يقول: إذا كانت المرأة في جوار قوم ليس لها زوج، ولا هي في عدة من زوج، ولا لها ولي حاضر، فولَّتْ أمرها رجلًا من صالحي جيرانها فزوَّجها تزويجًا صحيحًا فالنكاح جائز. قال: المزني: فقلت للشافعي: فإنا نحفظ عنك في كتابك أن النكاح باطل، فقال


(١) المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل أفريقية والأندلس والمغرب، لأبي العباس أحمد بن يحيى الونشريسي، خرجه جماعة من الفقهاء بإشراف د. محمد حجي، وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، المملكة المغربية، ١٤٠١ هـ - ١٩٨١ م، (١٠/ ١٠٢ - ١٠٣).
(٢) أبو موسى، يونس بن عبد الأعلى بن موسى بن ميسرة بن حفص بن حيان، الإمام الكبير، الصدفي المصري الفقيه، المقرئ، وسمع الحديث من سفيان بن عيينة، وابن وهب، والشافعي وأخذ عنه الفقه، وروى عنه مسلم، والنسائي، وابن ماجة، وأبو عوانة، وانتهت إليه رياسة العلم بديار مصر، ولد سنة ١٧٠ هـ، وتوفي سنة ٢٦٤ هـ. طبقات الفقهاء، للشيرازي، (ص ٩٩)، طبقات الشافعية الكبرى، لابن السبكي، (٢/ ١٧٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>