للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "والذي نفسي بيده؛ لا يسمع بي أحد من هذه الأمة؛ يهودي ولا نصراني، ثم يموت ولم يؤمن بالذي أُرسلت به؛ إلا كان من أصحاب النار" (١).

وجه الدلالة:

المراد بالأمة في الحديث الثاني: أمة الدعوة؛ أي: كل من دعاه إلى الإيمان؛ لأن قوله - صلى الله عليه وسلم -: "يهودي ولا نصراني": بدل من قوله: "من هذه الأمة"؛ أي: بدل من (الأمة)، بدل بعض من كل (٢).

والحديثان يدلان على عموم الشريعة لكل الأمة في كل زمان ومكان؛ فكل من

تبلغه دعوة الإسلام، ويسمع بالرسول - صلى الله عليه وسلم - على الوصف الحقيقي، خاليًا من التشويه والتحريف، ومات ولم يؤمن بالذي أرسل به - صلى الله عليه وسلم -؛ فإنه من أصحاب النار.

الإجماع:

أجمع الصحابة والتابعون ومن بعدهم على عموم رسالته - صلى الله عليه وسلم -؛ ولذا صيَّروا أفعال النبي - صلى الله عليه وسلم - حجة للجميع في أمثالها، وحاولوا فيما وقع من الأحكام على قضايا معينة وليس لها صيغ عامة أن تجري على العموم إما بالقياس، أو بالرد إلى الصيغة أن تجري على العموم المعنوي، أو غير ذلك من المحاولات (٣).

المعقول:

أنه لو جاز خطاب البعض ببعض الأحكام، حتى يخص بالخروج عنه بعض الناس، لجاز


= ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، (٥٢١) -واللفظ له-، من حديث جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- مرفوعًا: "أعطيت خمسًا لم يعطهن أحد قبلي. . . " فذكر هذا من هذه الخمس.
(١) أخرجه: مسلم، كتاب الإيمان، باب: وجوب الإيمان برسالة نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - إلى جميع الناس ونسخ الملل بملته، (١٥٣)، من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-.
(٢) إكمال إكمال المعلم، شرح صحيح مسلم، لأبي عبد الله محمد بن خلفة الأبي، دار الكتب العلمية، بيروت، (١/ ٢٦٣).
(٣) الموافقات، للشاطبي، (٢/ ٢٤٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>