للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

في ملاهيهم ومراقصهم وإلحادهم، إن أرادت أن تبلغ شأوهم في حلبة الحياة" (١).

لقد صار هَمُّ هؤلاء: "أخذ مسلَّمات الفكر الغربي، ثم محاولة تبريرها إسلاميًّا، وتمريرها لدى الأمة، بالبحث عن فتاوي لتسويقها شرعًا" (٢).

فخرجت الفتاوي التي تفصِّل -مثلًا- في موضوع الربا، وأن ما يحرم ما كان ربا استهلاك أخذًا من النظام الرأسمالي الغربي، أو أن ما يحرم هو الربا المضاعف فحسب!

"ومما يمزق الضمائر الحية، أن يجد عبيد الفكر الغربي من المتصدين للفتوى، والمتَّسمين بسمة أهل العلم الديني من يُزَوِّرُ لهم أقوالًا يتكئون عليها؛ لِيُنَفِّذوا مآربهم من تغيير صفة الأمة المسلمة، وتغيير وجهتها وقبلتها من حيث يشعرون أو لا يشعرون! " (٣).

ولست بحاجة إلى أن أبين خطأ هذا الاتجاه، بل انحرافه، وأنه خيانة للشريعة؛ لأننا لسنا ملزمين أن نفتي بإباحة الفوائد الربوية -ولو للأقليات الإسلامية- أو جواز شرب الخمر، أو لعب الميسر، أو منع الطلاق، أو التسوية بين الذكر والأنثى في الميراث، أو جواز نكاح الكتابي للمسلمة، أو إمامة المرأةِ الرجالَ في الصلاة؛ لأن هذا لا يتوافق مع تشريعات الغرب وتقنيناته.


(١) المرجع السابق، (١/ ٣٦٩).
(٢) أمتنا بين قرنين، د. يوسف القرضاوي، دار الشروق، القاهرة، ط ٢، ١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٢ م، (ص ٩٢).
(٣) الفتوى بين الانضباط والتسيب، د. يوسف القرضاوي، (ص ٨٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>