للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قبض المبيع باختلاف الأعراف وتغيرها.

٣ - ما وقع قبل ذلك؛ إلا أنه اجتمع لدى وقوعه فيما بعد تداخل أكثر من صورة، مثل: عقود المقاولات والاستصناع.

ومن هنا تتبين العلاقة بين علم الفقه، وعلم فقه النوازل باعتباره لقبًا على فن معين، وهي العموم والخصوص، فالفقه أعم من جهة مسائله، وعلم النوازل أخص.

[المطلب الثاني: نشأته والدراسات السابقة]

لا يخفى أن المسلمين في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - كانت تَجدُّ بينهم وقائع، وتنزل بهم نوازل، فيلجئون إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يلتمسون حكمها، ويطلبون هدايةً فيها، وكثيرًا ما كان يوجه السؤال إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فلا يلبث الوحي أن ينزل بجوابٍ يشفي الصدور، كما قال تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ} [البقرة: ١٨٩]، وقال تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا} [البقرة: ٢١٩]، وغير ذلك من الأسئلة.

وربما جاء التعبير عن هذه المسائل بالاستفتاء، كما قال تعالى: {وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ} [النساء: ١٢٧]، وقال تعالى: {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ} [النساء: ١٧٦].

وربما تدخل الوحي القرآني مباشرة في واقعة مستجدة أو نازلة حادثة، كما في مسألة الظهار التي سطرها الوحي في صدر سورة المجادلة، وهي قوله تعالى: {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ} الآيات [المجادلة: ١].

وربما قضى النبي - صلى الله عليه وسلم - وأفتى بسنته الشريفة في مسائل ونوازل لم ينزل فيها قرآن يتلى، وهذا في السنَّة كثير مشتهر (١)، ومن ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إنما أنا بشر، وإنكم تختصمون إليَّ،


(١) فإذا كان القضاء صوابا وأقرَّه الوحي صار وحيًا بالإقرار عليه؛ لأنه لو كان غير ذلك لنزل الوحي بتصويبه؛ ولهذا =

<<  <  ج: ص:  >  >>