للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومعنى قولهم: العادة محكمة: أنها تجعل حكمًا لإثبات حكم شرعي (١).

ولا شك أن العادة تُحَكَّمُ ويُحتج بها عند عدم مخالفتها لنصٍّ شرعي أو شرط لأحد المتعاقدين، فما لم يَرِدْ بضبطه ضابط شرعي، أو لا نص فيه لأحد المتعاقدين فمردُّهُ إلى العرف والعادة ولا بد (٢).

[أدلة القاعدة]

أولًا: القرآن الكريم:

قوله تعالى: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} [الأعراف: ١٩٩]، وقوله تعالى: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة: ٢٣٣]، وقوله تعالى: {وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة: ٢٤١]، وقوله تعالى: {مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ} [المائدة: ٨٩].

وجه الدلالة:

أفادت الآيات التي ذكرت العرف بنصه أو بمعناه اعتباره في تقرير الأحكام ورعايته.

قال القرافي -رحمه الله-في الفروق عند حديثه عن اختلاف الزوجين في متاع البيت وأن القول لمن شهدت له العادة-: "لنا قوله تعالى: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ} [الأعراف: ١٩٩] فكل ما شهدت به العادة قُضِيَ به لظاهر هذه الآية، إلا أن يكون هناك بينة" (٣).

وقد ذكر ابن العربي في أحكام القرآن معنى العرف عند المفسرين، ثم قال: "أما العرف فالمراد به هنا: المعروف من الدين، المعلوم من مكارم الأخلاق، ومحاسن الأعمال، المعلق عليها في كل شريعة، {وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ} تتناول جميع المأمورات والمنهيات، وأنه -أي: العرف- ما عُرِفَ


(١) شرح المجلة، للأتاسي، (١/ ٧٩).
(٢) الأشباه والنظائر، للسيوطي، (١/ ١٨١)، المنثور، للزركشي (٢/ ٣٩١)، مجموع الفتاوي، لابن تيمية، (١٩/ ٢٣٥).
(٣) الفروق، للقرافي، (٣/ ٩٤٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>