للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكذلك ما استنبطه الدكتور مسفر القحطاني بقوله: "التصور الكامل للواقعة وتحرير الأصل الذي تنتمي إليه" (١).

وكذا ما ذكره الدكتور محمد الجيزاني بقوله:

"تصنيف المسألة تحت ما يناسبها من النظر الفقهي، أو يقال: هو ردُّ المسألة إلى أصل من الأصول الشرعية" (٢).

وقد عُرِّف التكييف بتعريفات أخرى كثيرة لا تخلو من انتقاد، أعرضنا عنها خشية الإطالة.

ويتلخص من التعريفات المذكورة أن تكييف النازلة متوقف على تحصيل أمرين:

١ - حصول الفهم الصحيح والتصور التام للمسألة النازلة، كما مضى بيانه في المدرك الأول.

٢ - أن يكون لدى الناظر المعرفة التامة بأحكام الفقه وقواعده، وهذا إنما يتأتَّى لمن استجمع شروط الاجتهاد.

ولا شك أن التكييف الفقهي للنازلة من أهم خطوات استنباط حكمها؛ لأنه يضع الأمر النازل في إطار توصيف دقيق لواقع المسألة، مما يُعِين على إلحاقها بباب من أبواب الفقه تدرس في إطاره، ويُلْتَمَسُ حكمها في سياقه.

والتكييف نوعان: بسيط ومركَّب.

فالبسيط هو الجليُّ، وهو ما سهل فيه ردُّ النازلة إلى أصل فقهي واضح.

والمركَّب هو ما أشكل فيه ردُّ النازلة إلى أصل فقهي معين، بل يتجاذب النازلةَ أكثرُ من أصل.

ويمكن في هذا النوع دون النوع الأول أن تجعل النازلة مسألة مستقلة بذاتها بحيث ينظر إليها باعتبار أنها مركَّبة من عدة أصول، ولا تُرَدُّ إلى أصل معين من الأصول الفقهية المقررة


(١) منهج استنباط أحكام النوازل الفقهية المعاصرة، د. مسفر القحطاني، (ص ٣٥٤).
(٢) فقه النوازل، للجيزاني، (١/ ٤٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>