للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مثاله: المتيمم إذا رأى الماء بعد الشروع بالصلاة، فالإجماع منعقد على صحة شروعه في الصلاة وأن صلاته صحيحة لو انتهت قبل رؤية الماء، فيستصحب حكم الصحة المجمع عليه حالَ عدم رؤية الماء إلى حال ما بعد الرؤية، وهذا متنازع فيه؛ لأن الإجماع إنما دلَّ على الدوام فيها حالَ عدم الماء دون حال وجوده (١).

والمجتهد ينتفع بالأصل المستصحب حيث عدم دليلًا خاصًّا في المسألة النازلة، وعلى هذا الأصل بنيت جملة من القواعد المهمة، منها: الأصل براءة الذمة (٢)، والأصل في الأشياء الإباحة ما لم يَرِدْ دليل يدل على المنع (٣)، الأصل بقاء ما كان على ما كان (٤)، وغيرها.

ثامنًا: العرف:

مضى أن العرف هو ما استقرَّ في النفوس من جهة العقول، وتلقته الطباع السليمة بالقبول، وهو ما عرفته النفوس مما لا ترده الشريعة (٥).

وقد سبقت الأدلة على أهميته، وبيان ضوابطه والقواعد التي تتصل به، وأثره في الاستنباط من الأدلة.

ولا شك أن الأقليات الإسلامية اليوم في ديار غربتها تحكمها أعراف وتقاليد وعادات اعتادها الناس، وأن المجتهد مأمور بالالتفات إليها واعتبارها عند الحكم على نوازل تلك الأقليات المسلمة، وقد سبق النقل عن علمائنا الكبار كالقرافي، والشاطبي، وابن القيم، وغيرهم في اعتبار الأعراف سببًا لتغير الفتيا في الأحكام الاجتهادية المبنية على العادات والأعراف.


(١) المستصفى، للغزالي، (ص ١٦٠ - ١٦٢)، نهاية السول، للإسنوي، (٤/ ٣٥٨ - ٣٦٦)، البحر المحيط، للزركشي، (٦/ ٢٠ - ٢٢)، إعلام الموقعين، لابن القيم، (١/ ٣٩٩) وما بعدها.
(٢) الأشباه والنظائر، للسيوطي، (ص ٥٣)، الأشباه والنظائر، لابن نجيم، (١/ ٦٤).
(٣) الأشباه والنظائر، للسيوطي، (ص ٦٠)، الأشباه والنظائر، لابن نجيم، (١/ ٧٣).
(٤) الأشباه والنظائر، للسيوطي، (ص ٥١)، الأشباه والنظائر، لابن نجيم، (١/ ٦٢).
(٥) التعريفات، للجرجاني، (ص ١٩٣)، العرف والعادة في رأي الفقهاء، د. أحمد فهمي أبو سنة، (ص ٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>