للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وثانيهما: قوى متسلطة لا يهمها إلا بسط سيطرتها على تلكم الأقليات، أو استخدام تلكم المبادئ لأغراض سياسية تمكِّن لهيمنتها المتغطرسة على بعض الدول لابتزازها، وبالتالي التدخل في شئونها الداخلية.

هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فإن الأقليات الشاذة المخرِّبة للقيم وللمبادئ العليا للإنسانية تحاول اليوم أن تعتمد هذه المبادئ الرفيعة لحقوق الأقليات لتبرر انحرافها. فقد أخذت مثلًا جمعيات الشاذِّين جنسيًّا من حقوق الأقليات غطاءً لفسادها، وتحصنت بها كقوة تظهر به في العلن مطالبة بأن يكون لها كيانها المعترف به اجتماعيًّا وقانونيًّا. وهكذا تتدمر البشرية كلما حلت الرابطة التي تشدها إلى الحق (الإيمان) ويتعرض الخير إلى انتكاسة ومسخ فينقلب شرًّا.

ومع الواقع المتسلط تقوم أجهزة الإعلام بضجة كبرى منوِّهة بحقوق الأقليات، وتبالغ في تشويه سمعة من ينتهكها من الدول الضعيفة في ميزان القوى الدولية، فتعد الرأي العام العالمي للانحياز إلى ما ترغب القوى العظمى في تحقيقه من غايات تسلطية بناء على تلكم الانتهاكات المقيتة فعلًا، ولكنها تخرس عن كشف الانتهاكات التي تقوم بها الدول القوية على الأقليات داخل حدودها.

وإن ما تقوم به إسرائيل اليوم من تمييز بين سكان فلسطين من اليهود من جهة، ومن السكان الأصليين: المسيحيين والمسلمين من جهة أخرى، واضطهاد غير اليهودي، والاعتداءات المتكررة على حقوقهم، واعتبارهم مواطنين من الدرجة المنحطة المنبوذة في مرتبة دون اليهود الشرقيين والفلاشا؛ لأنهم أقلية داخل المجتمع الذي هوَّدته بالألاعيب السياسية، ليكشف عن وجه بشع يتولد عنه -حتمًا- الكراهية والحقد، وما يتبعها من اضطراب الأمن والقضاء على السلام العالمي (١).


(١) مجلة مجمع الفقه الإسلامي الدولي، الدورة السادسة عشرة، العدد السادس عشر، الجزء الرابع، ١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م، ط ١، ١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م، (ص ٣٨٤ - ٣٨٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>