للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

"فالفقيه بحاجة إلى معرفة مقاصد الشريعة في هذه الأنحاء كلها، أما النحو الرابع فاحتياجه فيها ظاهر، وهو الكفيل بدوام أحكام الشريعة الإسلامية للعصور والأجيال التي أتت بعد عصر الشارع، والتي تأتي إلى انقضاء الدنيا، وفي هذا النحو أثبت مالك -رحمه الله- تعالى حجية المصالح المرسلة، وفيه أيضًا قال الأئمة بمراعاة الكليات الشرعية الضرورية، وألحقوا بها الحاجية والتحسينية، وسَمُّوُا الجميع بالمناسب، وهو مقرر في مسالك العلة من علم أصول الفقه" (١).

وقد سبق الحديث عن المصلحة المرسلة وأثرها في استنباط أحكام النوازل.

أما اعتماد المقاصد الشرعية لحل المشكلات في العصر الحديث فلا بدَّ من وجود مقاصد قطعية يعتمدها المجتهدون على خلافاتهم في القضايا التي لا نصَّ فيها ولا إجماع، وكيف نصل إلى الاستدلال على تعيين مقصد ما من تلك المقاصد استدلالًا يجعله بعد استنباطه محلَّ وفاق بين المتفقهين، سواء في ذلك من استنبطه، ومن بلَّغه، فيكون ذلك بابًا لحصول الوفاق في مدارك المجتهدين، أو التوفيق بين المختلفين من المقلدين (٢).

كما أنه "من شروط المجتهد الممارسة والتتبع لمقاصد الشريعة" (٣).

"فعلينا أن نَرسِمَ طرائق الاستدلال على مقاصد الشريعة بما بلغنا إليه بالتأمل وبالرجوع إلى كلام أساطين العلماء، ويجب أن يكون الرائد الأعظم في هذا المسلك هو الإنصاف ونبذ التعصب لبادئ الرأي، أو لسابق الاجتهاد، أو لقول إمام" (٤).

وفي فقه الأقليات تطبيقات للمقاصد الشرعية وأثرها في استنباط الأحكام من


(١) المرجع السابق، (ص ١٥ - ١٦).
(٢) المرجع السابق، (ص ١٨٩).
(٣) الإبهاج، لابن السبكي، (١/ ٨).
(٤) مقاصد الشريعة، لابن عاشور، (ص ١٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>