للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وإذا كانت هذه النازلة مما تناوله الأقدمون فإن ما طرأ عليها اليوم من إقامة أهل الإسلام بديار غير المسلمين إقامة طويلة دائمة أو مؤقتة، ومع ما في هذا العصر وتلك الديار من مستجدات اجتماعية وسياسية؛ كل ذلك يجعل هذه النازلة تبدو جديدة في سياقاتها المعاصرة، وتعلقاتها الحاضرة، وتعقيداتها المتشابكة.

بيان المقصود بـ "غير المسلمات":

قبل الخوض في تحرير محل النزاع في هذه المسألة وخوض غمار بحثها يحسن أولًا توضيح المقصود بـ "غير المسلمات"، وذلك على النحو التالي:

إن مصطلح غير المسلمين أو غير المسلمات يشمل كل من لم يَدِنْ بدين الحق.

فالناس أحد رجلين: مؤمن وكافر.

قال تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ} [التغابن: ٢].

وقال تعالى: {فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ} [البقرة: ٢٥٣].

فالإيمان والكفر نقيضان لا يجتمعان ولا يرتفعان باتفاق المسلمين؛ قال ابن تيمية -رحمه الله-: "الكفر عدم الإيمان باتفاق المسلمين، سواء اعتقد بنقيضه وتكلم به، أو لم يعتقد شيئًا ولم يتكلم" (١).

وقال السبكي -رحمه الله-: هو "جحد الربوبية أو الوحدانية أو الرسالة أو قول أو فعل حَكَمَ الشارع بأنه كفر، وإن لم يكن جحدًا" (٢).

والناس إما موحدون حنفاء أو مشركون؛ قال الله تعالى في الحديث القدسي: "وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم، وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم، وحرَّمَتْ


(١) مجموع الفتاوي، لابن تيمية، (٢٠/ ٨٦).
(٢) فتاوي السبكي، (٢/ ٥٨٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>