للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

من الزواج قد يؤول به الأمر إلى ارتكاب المحرمات بدون بردعة (١)، أما المآل الآخر: فهو كسر نفس المرأة، وبخاصة المسلمات الجدد، فينبغي أن ينبه إليه بتوجيه الشاب إلى إدامة الزواج، وحسب الإمكان، وتمتيع المرأة بتقديم تعويض مالي كما هو المشروع بدلًا من تحريم الحلال.

ثم إن الزواج إذا وقع بشروطه فإنه زواج صحيح، حتى ولو نوى عدم الاستمتاع بها، قال الشاطبي في الموافقات: "إن متعاطي السبب إذا أتى به بكمال شروطه، وانتفاء موانعه، ثم قصد لئلَّا يقع مسببه فقد قصد محالًا، وتكلَّف رفع ما ليس له رفعه، ومنع ما لم يجعل له منعه، فمن عقد نكاحًا على ما وُضع له في الشرع، أو بيعًا، أو شيئًا من العقود، ثم قصد ألا يستبيح بذلك العقد ما عقد عليه فقد وقع قصده عبثًا، ووقع المسبب الذي أوقع سببه، وكذلك إذا أوقع طلاقًا، أو عتقًا، قاصدًا به مقتضاه في الشرع، ثم قصد ألَّا يكون مقتضى ذلك، فهو قصد باطل، ومثله في العبادات: إذا صلَّى أو صام أو حجَّ كما أُمِرَ، ثم قصد في نفسه أن ما أَوقع من العبادة لا يصح له، أو لا ينعقد قربةً، وما أشبه ذلك فهو لغو" (٢) (٣).

وقد يُجاب عن ذلك بأن مفسدة التخوض في هذه الفروج بلا حِلٍّ أو برهان أعظم، وأن كسر نفس المرأة أهون من تضييع دينها، أو إهدار عفتها أو العبث بكرامتها.

لكن الذي ينصح به المسلم في تلك البلاد أن يحفظ صورة الإسلام وأهله بيضاءَ ناصعةً، وألا يكون سببًا في الإساءة إلى سمعة أهل الإسلام ببلاد الأقليات.

وعليه: فلينوِ الدوامَ في هذه الأنكحة، فإن بدا له أمرٌ فَلْيسَرِّحْ بإحسان، والله وحده المستعان.


(١) كذا بالأصل.
(٢) الموافقات، للشاطبي، (١/ ٢١٤).
(٣) صناعة الفتوى، لابن بيه، (ص ١٣٢ - ١٣٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>