للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تبًا لهم وهم مجوس هذه الأمة جعلوا لله شركاء ونسبوه إلى العجز، وأن يجرى في ملكه ما لا يدخل في قدرته ولا إرادته تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا لقوله -عز وجل-: {والله خلقكم وما تعملون} [الصافات: ٩٦]، وكما قال تعالى: {جزاء بما كانوا يعملون} [السجدة: ١٧، الأحقاف: ١٤، الواقعة: ٢٤].

فلما كان الجزاء واقعًا على أعمالهم كان الخلق واقعًا على أعمالهم، ولا جائز أن يقال: المراد بذلك ما يعملون من الحجارة والأصنام، لأن الحجارة أجسام، والعباد لا يعملون، وإنما الأعمال التي يقع فيها ما يعملها العباد فوجب أن يرجع الخلق إلى أعمالهم من الحركات والسكنات وقال تعالى: {ولا يزالون مختلفين * إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم} [هود: ١١٨ - ١١٩] والمعنى للخلاف، وقال تعالى: {أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم قل الله خالق كل شيء} [الرعد: ١٦].

وقال -جل وعلا-: {هل خالق غير الله يرزقكم من السماء والأرض} [فاطر: ٣]، وقال تعالى إخبارًا عن المشركين: {وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك قل كل من عند الله فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثًا} [النساء: ٧٨].

وقال النبي -صلى الله عليه وسلم- في حديث حذيفة -رضي الله عنه-: «إن الله تعالى خلق كل صانع وصنعته، حتى خلق الجازر وجزوره».

وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «إن الله قال: أنا خلقت الخير والشر فطوبى لمن قدرت على يديه الخير، وويل لمن قدرت على يديه الشر».

وسئل علي -رضي الله عنه- عن أعمال العباد التي يستوجبون من الله السخط والرضى، أشيئًا من الله أم شيء من العباد، قال هي: لله خلق وللعباد عمل.

ويعتقد أن المؤمن وإن أذنب ذنوبًا كثيرة من الكبائر والصغائر لا يكفر بها وإن خرج من الدنيا بغير توبة إذا مات على التوحيد والإخلاص، بل يرد أمره إلى الله -عز وجل- إن شاء عفا عنه وأدخله الجنة، وإن شاء عذبه وأدخله النار، فلا يدخل بين الله تعالى

<<  <  ج: ص:  >  >>