للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

تمهيد

من خلال نصوص الفقهاء في المذاهب الأربعة وغيرها نرى أن السواد الأعظم من الفقهاء جعلوا مناط فساد الصوم بما يصل إلى الجوف على خلاف بينهم في تعريف الجوف, والمنافذ المعتبرة فيما يدخل منها إلى الجوف الأمر الذي أدى إلى اختلافهم في الكثير من المُفَطِّرات بناءً على خلافهم في اعتبار الجوف ومسالك النفاذ إليه, ولذا كان من المهم بيان ذلك لتتضح الصورة عند تخريج المسائل على أقوالهم، ومعرفة ما يفطر من المستجدات حسب قواعدهم.

كما أنّ من الأهمية بمكان بيان الجوف عند الأطباء، وما هو الجوف المؤثر في الصيام لإجراء مقارنة بين تصور الفقهاء للجوف بناءً على مستوى الطب التشريحي في زمنهم وبين تصور الأطباء في ظل التطور الطبي الهائل الذي أظهر الصورة الداخلية للجسم واضحة للعيان, ومن خلال تلك المقارنة ينبني الترجيح في كثير من مسائل المُفَطِّرات الطبية، ليس إسقاطاً لكلام الفقهاء المتقدمين-رحمهم الله- فإنهم معذورون فيما قرروه بناءً على ما وصل إليه الطب البشري والتصور التشريحي للجسم في زمنهم.

ومما ينبغي أن يكون متقرراً أنّ الأحكام التي بُنيت على تصور تبين بعد ذلك عدم صحته، فإنّ الحكم يتغير في ضوء التصور الصحيح، وهذا ليس مقتصراً على مسائل المُفَطِّرات الطبية، بل في أبواب كثيرة بنى الفقهاء فيها الحكم على تصور طبي تبين بعد ذلك عدم صحته فتغير الحكم عند الفقهاء على ضوء التصور الصحيح،

<<  <   >  >>