للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

من دخل بلاد الصين لم يهنء عليه الخروج منها لاعتدال هوائها ورقّة مائها وكثرة خيرها والذهب والفضّة، ولا يزال الإنسان فيها مسرورا طوبا.

وقال فى جغرافيا: وفى بلاد الصين أنهار كبار مثل دجلة والفرات تجرى من بلاد الترك والتبّت والصغد، وفيها جبال النشادر (١) يرتفع منها فى الصيف نيران ترى من مائة فرسخ فى الليل وفى النهار يرى دخان لغلبة شعاع الشمس، وأكثر سلوك الناس إلى مدينة الفنصورة، والصين من ناحية خراسان إلى أوّل أعمال الصين نحو من أربعين يوما وقيل أربعة أشهر وهناك جبل الصغد.

وقال المسعودى (٢) فى مروج الذهب وذكر هذه الجبال النشادر وأطنب فى ذكرها وأن يمكن الدخول إلى الفنصورة من طريق جبال النشادر، لكن فى الشتاء من الزمان، وهناك أناس من أهل تلك الديار وعندهم دوابّ فره معتادة لسلوك تلك الأرض وأنّ التجّار يقصدون تلك الطريق لقرب المسافة فإنّهم يقطعون تلك الجبال فى أربعة أيّام لكن ليلا ونهارا لا ينزلون ولا يستريحون بل لا يزالون (٩٢) يضربون أكفال تلك الدوابّ ويحثّونهم على السير ويسرعون فيه حتّى يقطعون مسافة تلك الجبال، ومن انقطع من بنى آدم أو من الدوابّ هلك ولا يجد له خلاص، ولهم على ذلك الأجرة الوافرة من التجّار السالكين بهم فيصلون إلى هذه المدينة وغيرها من أعمال الصين فى تلك المسافة القريبة ويتوفّر عليهم تلك المسافة البعيدة.

ومن مدن الصين مدينة ثبت: (٣) قال الأصمعى رحمه الله: أصلها ثبت بالثاء المثلثة وفتحها وتحريك الباء وإسكان التاء، وكانت التبابعة وهم ملوك حمير باليمن


(١) النشادر: نوشاذر مروج الذهب ١/ ١٨٥ مادة ٣٨٣ - ٣٨٥
(٢) قارن (٤)
(٣) مأخوذ من مرآة الزمان ١٢ آ، -٦