للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

يا قوم أذني لبعض الحيّ عاشقة ... والأذن تعشق قبل العين أحيانا

فقلت: أحسنت أنت الشمس طالعة ... أضرمت في القلب والأحشاء نيرانا

فأسمعيني صوتا مطربا هزجا ... يزيد صبّا محبّا منك أشجانا

يا ليتني كنت تفّاحا مفلّجة ... أو كنت من قضب الريحان ريحانا

(٦٧) حتّى إذا وجدت ريحي فأعجبها ... ونحن في خلوة مثّلت إنسانا

فحرّكت عودها ثم انثنت طربا ... تشدو به ثم لا تخفيه كتمانا:

أصبحت أطوع خلق الله كلّهم ... لأكثر الخلق لي في الحبّ عصيانا

فقلت أطربتنا يا زين مجلسنا ... فهات إنك بالإحسان أولانا

لو كنت أعلم أنّ الحبّ يقتلني ... أعددت لي قبل أن ألقاك أكفانا

فغنّت الشرب صوتا مؤنقا رملا ... يذكي السرور ويبكي القلب ألوانا:

لا يقتل الله من دامت مودّته ... والله يقتل أهل الغدر أحيانا

ووجّه بالأبيات إليها فبعث إليه سيّدها بألفي درهم وطيب.

قلت: البيتان التاليان في هذه القصيدة يرويان لجرير <ابن عطيّة> بن الخطفى؛ وقد ساقهما صاحب الأغاني في هذه القصيدة لبشّار، وصاحب «الأغاني» فليس ممّن يطعن في فضله ومعرفته ونقده؛ وهما:

*إنّ العيون التي في طرفها حور*

والذي بعده. وأجمعت الرواة أنّ البيت الأوّل أرقّ بيت قالته العرب، ونسبوه لجرير. والله أعلم.

وعن الرياشيّ قال: حضر بشّار باب محمد بن سليمان فقال له الحاجب:

إصبر! فقال بشّار: إنّ الصبر لا يكون إلاّ على بليّة! فقال الحاجب: إنّ وراء