للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

(١٨٤) قال: وأساس هذا الهيكل من حجارة المغناطيس وبنى على سير الكواكب السبعة بالحركات السماويّة، وفيه بئر عليها طوق من الحديد الصينى مكتوب عليه بالقلم المسند: هذا البئر فيه علوم السموات والأرض وما مضى وما يأتى، وفيها خزائن الأرض لا يصل إليها من العالم إلاّ من وازن قدرته قدرتنا واتّصل عليه بعلمنا وساوت حكمته حكمتنا، وكلّ من نظر فيه خاف وارتعد وقع هاويا على أمّ رأسه ميّتا لا يختلج، وكذلك كلّ من نظر إلى هذا الهيكل خاف وارتعد وضعف قلبه فى أوّل وهلة، وعلى هذا الهيكل عدّة أوقاف منها مدينة برستاقها، وحول هذا الهيكل ألف مقصورة فيها جوارى حسان لمن تقدّم زائرا لهذا الهيكل يتمتّع بما شاء منهنّ.

ومنها غدير عظيم فى مملكة المهراج وعليه قصر شاهق فى الهواء ويتّصل بخليج إلى البحر من خلجان الزابج، والغدير مملوءا لبنا من ذهب، وكلّ ملك يلى أمر المهراج يضرب كلّ عام لبنة منه ويلقيه فى ذلك الغدير، وهذا الخليج يمدّ ويجزر كلّ يوم فإذا جزر ظهر ذلك اللبن وتقابله عين الشمس بشعاعها فيلع ذلك الغدير بما فيه من اللبن الذهب لمعانا يأخذ بالأبصار، فإذا مات الملك وقام بعده آخر أخرج ما فى الغدير من ذلك اللبن وجمعه إليه وفرّقه على أهل المملكة من الخواصّ أوّلا ثم فى العوامّ فإن فضل شئ فرّقه فى المساكين، ثم يكتب عدد اللبن ووزنه فى لوح من الذهب منقوشا: وإنّ فلانا عاش فى الملك كذا كذا سنة وخلّف فى غدير الذهب كذا كذا لبنة، وكانوا يتوارثون ذلك ويفتخرون بمن تطول أيّامه وتكثر لبنه.

ومنها أطمة بساحل الهند بين مملكة سروان والمهراج يخرج (١٨٥) منها نفط أبيض وليس فى العالم نفط أبيض سواه، وعندها نار لا تخمد نيلا ولا نهارا،