للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ثم ان السلطان رحل الى البيره، ولم يبات (١) تلك الليله الى فى بر الفراه من جهه الشام. ولما نزل على البيره انعم على نايبها بالف دينار، وعلى اهل القلعه بمايه الف درهم.

ثم عاد الى دمشق مويدا منصورا متوّجا محبورا. وكان على البيره من عساكر التتار شرف الدين ابن (٤) خطير، وامين الدين ميكاييل النايب بقونيه، ومن امرا الروم عده، وصحبتهم تقدير ثلث (٥) الاف افارس، ومقدمهم الملك درياى.

وكانت الوقعه مع جنقر وكسرته يوم الاحد ثامن عشر جمادى الاولى.

فلما اتصل الخبر بهده العساكر التى كانت على البيره، رحلوا عنها بعد ان اشرفوا على اخدها. فلما بلغهم كسره جنقر، ولو (٨) منهزمين، وتركوا جميع ما لهم من العدد والمناجنيق والامتعه، ونجو (٩) بانفسهم، لا يلوى كبيرهم على صغيرهم. وسار السلطان اليها، ونزلها فى الثانى والعشرين من الشهر، وفعل مع اهلها من الجميل ما قد دكرناه.

ثم عاد [السلطان] الى دمشق، ورحل طالبا للديار المصريه، التاسع (١١) من الشهر، وصحبته الامير بدر الدين بيسرى، والوزير بها الدين بمصر. فلما اتصل خبره بولده الملك السعيد، خرج الى ملتقاه، وصحبته الامير المدكور والصاحب بها الدين، والتقوا (١٤) به من منزلة القصير. فلما وقعت عين الملك السعيد على ابيه ترجّل ومشا (١٥)، فترجل الملك الظاهر ايضا، واعتنقا طويلا ثم ركبا، وتسايروا جميعا. ودخل السلطان الظاهر الى القلعه بعد ان شق القاهره، وقد زينت له الزينه الماكنه، واسارا (١٦) التتار بين يديه يقادون فى القيود والاغلال.

وفيها اعتقل السلطان الشيخ خضر فى ثانى عشر شوال كما ياتى خبره.


(١) يبات: يبت--الى: إلا--الفراه: الفرات
(٤) ابن: بن
(٥) ثلث: ثلاثة-- افارس: فارس--درياى: كذا فى الأصل وفى م ف؛ أما فى ابن عبد الظاهر ق ١٦٣ آ، تحقيق الخويطر ص ١٢١٢، وفى اليونينى ج‍ ٣ ص ٣، وفى المقريزى، السلوك، ج‍ ١ ص ٦٠٧، فقد ورد الاسم «درباى»
(٨) ولو: ولوا
(٩) ونجو: ونجوا
(١١ - ١٤) التاسع. . . والتقوا: كذا فى الأصل، وبه تصحيف لاضطراب المعنى؛ والصحيح فى م ف «التاسع من جمادى الاخر [كذا]. قال المؤرخ: فلما اتصل خبره بولده الملك السعيد خرج الى ملتقاه فى تاسع عشر الشهر وصحبته الأمير بدر الدين بيسرى والوزير بها الدين ابن [كذا] حنا. فالتقوا. . .»
(١٥) ومشا: ومشى
(١٦) واسارا: وأسارى