للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وهذه الخدمة تقصّ من إنباء البشرى كلّما يسرى ويسرّ، ويمرى أخلاف النصر ويمرّ (٢). ويظهر منه عناية الله بهذه الأمة التى خصّها منّه [بالمقة]، وخص عدوها بالمقت، وأنّ حقوقها لا تضاع وإن اغتصبت فى وقت. وهو الهناء بما تسنّى من فتح طرابلس الشام وانتقالها بعد الكفر إلى الإسلام. وهذا فتح طال عهد (٢٥٦) الإسلام بمثله، وقدح زناد (٥) فى عضد الشرك وأهله. ولم نجد أمره فى خلد ولا فكر، ولا ترقّت اليه همة عوان ولا بكر، طريدة دهر ساقتها (٦) العزايم، ما نشدتها الأمانى إلاّ عادت عنها وقد جردت (٧) ذيول الهزايم، مرت عليها الأيام والليالى، وعجزت عنها الملوك فى العصور (٨) الخوالى، لم تزل تتحاماها وإذا أحضرتها الظنون فى بال تخشى أن تمرّ بحماها (٩).

وكنا لما أفضا (١٠) الله تعالى [الينا] بالملك وأنقذ بنا من هلك، عاهدناه على أن نغزوا (١١) أعداءه برا وبحرا، ونوسع من كفر به قتلا وأسرا، ونجعل شعاير الجهاد منصوبة، ونسترجع حقوقا للإسلام مغصوبة (١٢)، ونجليهم عن البلاد، كما أمر رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-بإجلاء طوايف المشركين عن جزيرة العرب. فلما (١٣) أمكننا الله تعالى منهم بالفرصة (١٤)، وأخذناهم بالعزيمة فى أمرهم دون الرخصه، بمثل السيل إذا طما، والسحاب إذا هما، والبحر وأمواجه، والبر وفجاجه، والليل وهجومه،


(٢) ويمر: فى الأصل «ويمرى» --مكان ما بين الحاصرتين بياض فى الأصل، والإضافة من الجزرى ق ٢٩ آ
(٥) زناد: فى الجزرى «فت» --نجد: فى الجزرى «يجد»
(٦) ساقتها: مصحح بهامش المتن
(٧) جردت: فى الجزرى ق ٢٩ ب «جرت» -- وعجزت: فى الجزرى «وعجز»
(٨) العصور: فى الجزرى «القصور» --أحضرتها: فى الجزرى، ق ٢٩ ب «أخطرتها»
(٩) تمرّ بحماها: فى الجزرى «تحلّ حماها»
(١٠) أفضا: أفضى--ما بين الحاصرتين مذكور بالهامش
(١١) نغزوا: نغزو
(١٢) حقوقا للإسلام مغصوبة: فى الجزرى «حقوق الإسلام المغصوبة»
(١٣ - ١٤) فلما أمكننا. . . بالفرصة: فى الجزرى «فلما أمكنت الفرصة»