للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

(٢٦١) المسلمين لخنازير المشركين اقتناصا، ولم يجدوا لهم من أيديهم خلاص (١)، ولا ذوا فلم يكن لهم من القتل مناص (٢).

وازدحمت الكتايب فى ذلك الفضاء، فجعلته مضيقا. وعاد الفارس بالدماء غريقا، وحال تلوّن (٤) حصباء الأرض عقيقا، وضرب النقع فى السماء طريقا. وعاد الوجود من القتلا (٥) ملا، وضاقت الأرض حتى ضلّ هاربها وكلّ شئ رآه ظنّه رجلا. وقتل من المغل كل جبّار عنيد، وذلك بما قدّمت يداه {وَما رَبُّكَ بِظَلاّمٍ لِلْعَبِيدِ} (٦).

ولم ينجو (٧) منهم سوى نفر يسير. ولكن كيف، من منسر الرمح الى جناح السيف.

وعادت خيولهم خالية من ركابها، تجمز عن جيفهم جمزا، ف‍ {هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ (٩_)} رِكْزاً (٩). وحمايم الحمام فوق رؤسهم حايمة، ومصابتهم لشدّة المصاب قايمة. قد ضربت عليهم الذلّة والمسكنة، وضاقت بهاربهم الأمكنة.

واختطفوا من كلّ مكان، وبدلوا بعد العزّ بأشرّ الهوان. وسنأخذ إنشاء الله تعالى بالسيف معاقلهم، ونؤاخذ عاقلهم بجاهلهم وجاهلهم بعاقلهم. ونترك ديارهم كالرمس، خاوية {كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ} (١٣). <من الكامل>:

ونبيد قوم (١٤) ... بعد قوم منهم

ويعضّ كلّ مصمصم فى الهام

وتقمن ربّات الخدود حواسرا ... يمسحن عرض ذوايب الأيّام

فليأخذ حظّه من هذه البشرى، لا زال السرور يسرى به كلّ مسرا (١٦)».

ومن نظم المولى شهاب الدين محمود كاتب الانشا، يمدح السلطان الملك المنصور عند فتحه طرابلس، فقال <من الطويل>:


(١) خلاص: خلاصا
(٢) مناص: مناصا
(٤) تلوّن: فى الأصل «بلور»، والصيغة المثبتة من القلقشندى ص ٣٦٢
(٥) القتلا: القتلى
(٦) القرآن ٤١:٤٦
(٧) ينجو: ينج
(٩) القرآن ١٩:٩٨
(٩_) لهم: فى الأصل «له»
(١٣) القرآن ١٠:٢٤
(١٤) قوم: قوما--مصمصم: فى الأصل «مصصمم»
(١٦) مسرا: مسرى