للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

احفظوا البلد والزموا الأسوار! -وعادت الناس فى وجل كثير، إلى يوم الجمعة أعيدت الخطبة باسم مولانا السلطان الأعظم الملك الناصر عزّ نصره، وأدامها باسمه آخر الدهور، وإلى يوم البعث والنشور. وكان قد خطب باسم غازان بدمشق ماية يوم إلى ذلك اليوم المبارك. فحصل للناس من السرور ما لا يمكن شرحه، فلله الحمد والشكر والثنا الحسن الجميل

ذكر عودة جيوش الإسلام

بالنصر إلى بلاد الشام

وأمّا ما كان من عودة ركاب مولانا السلطان إلى الديار المصريّة فإنّه عند عوده من حمص حسبما ذكرنا، وطلع إلى القلعة المحروسة يوم الأربعا ثانى عشر ربيع الآخر، وتبعه الجيوش متفرّقة، وأحوالهم ممزّقة، ضعاف عراة مشاة إلاّ القليل منهم. ففتح الخزاين المعمورة، ونفق فى الجيوش المنصورة لا المكسورة. وسخا بالأموال. واستخدم الرجال، واستكثر من العدّ والعديد. والحدّ والحديد. ومنّ الله تعالى فى ذلك الوقت بوجود العدد والخيول، حتى عادوا كالسيول، لكن تحسّنت العدد تحسينا عظيما (١٥) بغير قياس، حتى بلغ الجوشن الذى كانت قيمته فى غير ذلك الوقت عشرة دراهم نقرة فبلغ مايتى درهم وأكثر، وجميع العدد على هذه النسبة، وبلغ صرف الدينار ثمانى عشرة درهم نقره. ولقد سمعت من إنسان جندىّ كان اسمه سنقر شاه الحسامىّ من مماليك الأمير حسام الدين طرنطاى رحمه الله يحكى للأمير ركن الدين بيبرس الجاشنكير. وهو يومئذ نازل بالعبّاسة


(١٥) تحسينا عظيما: تحسين عظيم