للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

به، ولا تأخذ من غير أهل الإسلام على شئ من عمل المسلمين.

فقرأ الكتاب على حسّان فأسلم وعلّمه الطهارة والصلاة

ولمّا خرج النبىّ صلّى الله عليه وسلّم إلى غزاة بدر تبعه رجل من المشركين، فلحقه عند الحرّة، فقال: إنّى أريد أن أتبعك وأصيب معك-. قال: تؤمن بالله ورسوله؟ -قال: لا. -قال: ارجع! فلن أستعين (٥) بمشرك. -ثمّ لحقه عند الشجرة، ففرح به أصحاب النبىّ صلّى الله عليه وسلّم، وكانت له قوّة وجلد، فقال: جيت لأتبعك وأصيب معك. - قال: تؤمن بالله ورسوله؟ -قال: لا. -قال: ارجع! فلن أستعين (٨) بمشرك. - قال: ثمّ لحقه على ظهر البيدا فقال له مثل ذلك. فقال تؤمن بالله ورسوله؟ -قال: نعم، -فخرج به. وهذا دليل عظيم فى أنّ الاستعان <بمشرك> لا يكون البتّة. هذا وقد خرج معه صلّى الله عليه وسلّم، يقاتل ويراق دمه. فكيف استعماله على رقاب المسلمين؟ وحكى عن علىّ بن حمزة الكسائىّ أنّه كان يقرئ بعض الخلفاء من وراء حجاب، فوصل إلى قوله تعالى {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ} (١٥) الآية، فدقّ الكسائىّ بيده على الأرض، وكانت عادته ألاّ يدقّ بيده إلاّ إذا غلط الخليفة. فأعاد الخليفة الآية صحيحة، فأعاد الكسائىّ الدقّ، كذلك ثلاث مرار، ففهم الخليفة. وكان عنده ذمّىّ قد ولاّه أمور الرعيّة. فقام الخليفة لوقته وأحضر رأس الذمّىّ وأخرجها للكسائىّ من تحت الستارة، وقرأ فلم يعاود الدقّ


(٥) أستعين: استعن
(٨) أستعين: استعن
(١٥) السورة ٥ الآية ٥١