للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قال: ذكر لى أنه أحضر لملك الأمرا تشريفا (١) من مولانا السلطان، وأنّه متوجّه إلى حلب. -وكان كراى قد صنع قبل ذلك سرج خشب صناعة حسنة، اقتراح صلاح الدين بن الحلّىّ، ونفّذه للأبواب العالية، فظنّ أن ذلك التشريف عن تلك التقدمة. لكنّه حصل عنده قلق كثير. وقال للوالد: عود ارجع إليه واكشف أخباره وردّ علىّ! - فأتينا مع المغرب، وجدنا طيبغا الحموىّ جالسا (٦) على باب المهمانخاناه، فقال: الأمير موجوع، -وما صدقنا متى يعفى. فردّينا الخبر على كراى، ثمّ إنّه قال: يا جمال الدين، بت الليلة عندنا ولا ترح مكانا (٨). -وأخرج لنا فرش أطلس مزركشة من جهاز بنت قبجق، ومأكولا كثيرا ومشروبا حسنا (١٠)، وحلوا. فلمّا كان بعد عشا الآخرة خرج كراى وطلب الوالد، وعاد يمشى فى الميدان فى ضوء القمر، ويتحدّث مع الوالد إلى وقت، ثمّ دخل إلى بيته. فلمّا كان التسبيح أتى طيبغا ومعه بقجة فيها خلعة سنيّة. ما رأى الناس فى ذلك الوقت مثلها وكلوتة زركش بفصّ بلخش فى مقدّمها، وحياصة مكلّلة، ودخلوا بها الخدّام إلى كراى ولبسها. وركب ذلك اليوم يوم الخميس فى الموكب بتلك الخلعة العظيمة القدر، وركبت جميع الأمرا بساير مماليكهم معتدين معتبين. وذلك أنّ الأمير سيف الدين أرغون لمّا عدنا إليه ووجدنا طيبغا الحموىّ جالسا (١٧) على باب المهمانخاناه وقال: إن الأمير نايم-كان قد تنكّر ودخل دمشق، واجتمع تلك الليلة بساير الأمرا الكبار، وقرّر معهم الحال. فلذلك ركبوا على غبّه متأهّبين. فلمّا عادوا إلى القصر من الموكب وجلسوا على الخوان (٢٠) نهض


(١) تشريفا: تشريف
(٦) جالسا: جالس
(٨) مكانا: مكان
(١٠) ومأكولا كثيرا ومشروبا حسنا: ومأكول كثير ومشروب حسن
(١٧) جالسا: جالس
(٢٠) الخوان: الاخوان--نهض: نهط