للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وفضل أخيه (١). فسيّروا للوقت طالعوا الأبواب الشريفة، وجعلوا كتاب بنى مهدىّ فى طىّ مطالعتهم

قال بيخان: إنّ قراسنقر هجم بيوت مهنّا على حريمه ومسك أذيال النسا اللاتى (٤) لمهنّا، واستجار جيرة العرب. فألجأت مهنّا ضرورة الجيرة حتى أجاره، وقال له فى عرض كلامه: وتربة عيسى، ما يصيبك إلاّ ما يفضل عن رأسى، لكنك، يامير شمس الدين، أرميت روحك فى النار الحمرا وأرميتنا معك، فلا قوّة إلاّ بالله. كيف ما نظرت ما جرى على أسندمر، لمّا خالف المرسوم، وردّ تقليد طرابلس وتوجّه إلى حلب بغير دستور؟ - فقال: يامير حسام الدين، ما بقى فى الكلام فايدة، وأنا فى جيرتك والسلام.

وأنت كلامك مسموع عند مولانا السلطان عزّ نصره، وأشتهى تسيّر الأمير موسى ولدك، تسأله فيه ينعم علىّ بقلعة الروم أكون فيها نايبا (١١)، وخلّصنى من حلب، فلى فيها سبعة وعشرين سنة. وقد ضجرت منها، ولا يحوجنى أدخل بلاد الكفر بعد الإيمان، وأنت تعرف أنّ صاحب سيس أعرض علىّ (١٣) قلاعه من قبل ذلك. وما من الواجب أن تضيع خدمتى، وقدم هجرتى فى هذا البيت، -وبكى بكاء كثيرا. فرقّ له مهنّا وجهّز ولده الأمير موسى وكتب مطالعة تعرض بين يدى المواقف الشريفة السلطانيّة أعزّ الله أنصارها (١٦)، وسيّر صحبته حصانا (١٧) أشهب، كان مولانا السلطان قد سمع به وسيّر طلبه منه، وحجرة خضرا، وثلاثة مماليك كالبدور الطلع، كان قد غار عليهم الأمير فضل وأخذهم من الدشار. وفى جملة المطالعة يستمطر سحاب كرمه الهامع، بلفظ كالدرّر تشنّف بحسنه المسامع، ويسأل لقراسنقر أن يتصدّق عليه بنيابة


(١) أخيه: اخاه
(٤) اللاتى: الذى
(١١) نايبا: نايب
(١٣) علىّ: عليه
(١٦) أنصارها: بالهامش
(١٧) حصانا: حصان