للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

بشى من المال، وتخلّص واستمرّ بطّالا (١). ثمّ تحيّل حتى أخذ إمرة عشرة، وتحيّل بماله لولده محمد هذا حتى تولّى القاهرة فى هذا التأريخ. ومشى فيها أيشم مشى. وتسلّط أخوه عمر المجنون على حريم المسلمين يأخذهنّ (٣) بيده من بيوتهم اغتصابا (٤)، وفعل فى القاهرة ما لا يمكن شرحه. وكذلك مماليك محمد نفسه فعلوا أقبح فعل. وله مملوك يسمّى بيدرا عامل الحراميّة على أموال الناس، وكان شخص حرامىّ يسمّى المصيطيلة، اصطنعه محمد ابن المحسنىّ، وجعله قدّامه صفة نوّاب (٧). فكان عنده عدّة من الحراميّة يأخذون أموال الناس، وعليه مقرّر لذلك المملوك فى الظاهر والباطن لأستاذه سبع ماية درهم نقرة فى كلّ جمعة. وعادت أموال الناس تنهب وحريمهم تؤخذ وأولادهم تغصب. وفعلوا فى القاهرة ما لا لحقوه البحريّة فى أيّامهم. وعدمت فى تلك الأيّام عدّة عملات، منها لجماعة من الأمرا منهم: الأمير سيف الدين طرغاى الجاشنكير، والأمير سيف الدين أروس بغا، وجمال الدين بن كرامىّ أمير عشرة، وابن منصور المرحّل المعامل بالإصطبلات السلطانيّة. هؤلاء ممّن لهم صورة بين الناس وراحت أموالهم. ولا قدروا على خلاصها وجميعها تحمل للوالى فى الباطن.

وأمّا الرعيّة الضعفا الحال فشئ كثير جدّا، ولا يقدرون يتكلّمون، وإن تكلّموا قال لهم الوالى: أحضروا أولادكم ونساكم وجيرانكم! - فيرى صاحب الصنايع ترك ماله أرجى له، فيجعل الأجر على الله عزّ وجلّ. وأشيا جرت لو شرحتها لم يسعها أوراق


(١) بطالا: بطال
(٣) يأخذهن: ياخذهم
(٤) اغتصابا: اغتصاب
(٧) نواب: تواب