للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أرغب الناس فيه، وهي تقول: لو حججت <بي> فأمرّ على أهلي وأراهم. فحجّ بها، فأتى مكة ثمّ أتى المدينة، وكان يخالط أهل يثرب من بني النّضير، فيقرضونه إذا احتاج ويبايعهم إذا غنم. وكان قومها يخالطون بني النّضير، فأتوهم وهو عندهم. فقالت <لهم> سلمى: إنّه خارج بي قبل أن يخرج الشهر الحرام، فتعالوا إليه وأخبروه أنّكم تستحيون أن تكون منكم امرأة معروفة النّسب صحيحة الحسب سبيّة، وافتدوني منه وأوعدوه أن تعيدوني إليه زواجا، فإنّه لا يرى أنّي أحبّ مفارقته ولا أختار عليه أحد. فأتوه فأسقوه الخمر. فلمّا ثمل قالوا له: فادنا بصاحبتنا، فإنّها وسط النّسب فينا، وإنّ علينا سبّة في أن تكون سبيّة، فإذا صارت إلينا وأردت معاودتها، فاخطبها، فإنّا ننكحك إيّاها. فقال: ذاك إليكم، ولكن لي الشّرط فيها تخيّروها لي ولكم، ودعوني اللّيلة أتمتّع بها، وأفادي بها غدا. فلمّا كان الغد جاؤوه، فامتنع من فداها، فقالوا له: قد فاديتها منذ البارحة، وشهد عليه بذلك جماعة ممّن حضر، فلم يقدر على الامتناع، وفاداها. فلمّا وقع ذلك خيّروها، فاختارت أهلها. ثمّ أقبلت عليه فقالت:

يا عروة، أما إنّي أقول الحقّ، والله لا أعرف امرأة من العرب ألقت سترها على بعل خير منك، وأغضّ طرفا، وأقلّ فحشا، وأجود يدا، وأحمى لحقيقة، وإنّك والله ما علمت لضحوك مقبلا كسوب مدبرا، خفيف على متن الفرس، ثقيل على متن العدوّ، طويل العماد، كثير الرّماد، راضي