فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المُدَّعِي" أي عليه أن يظهر ما يبين صحة دعواه، فإذا ظهر صدقه بطريق من الطرق حكم له.

فصل

ولم يزل حذاق الحكام (1) والولاة يستخرجون الحقوق بالفراسة والأمارات، فإذا ظهرت لم يقدّموا عليها شهادة تخالفها ولا إقرارًا. وقد صرح الفقهاء كلهم بأن الحاكم إذا ارتاب بالشهود فرقهم (2) وسألهم: كيف تحملوا الشهادة؟ وأين تحملوها؟ وذلك واجب عليه، متى عدل عنه أثم, وجار في الحكم. وكذلك إذا ارتاب بالدعوى سأل المدعي عن سبب الحق، وأين كان، ونظر في الحال: هل (3) يقتضي صحة ذلك؟ وكذلك إذا ارتاب بمن القول قوله كالأمين (4) والمدعى عليه وجب عليه أن يستكشف الحال، ويسأل عن القرائن التي تدل على صورة الحال.

وقلَّ حاكم أو وال اعتنى بذلك، وصار له فيه ملكة، إلا وعرف


(1) أي: مهرة الحكام معجم مقاييس اللغة (253)، المصباح المنير (126).
(2) انظر: مصنف ابن أبي شيبة (4/ 491)، المبسوط (16/ 87)، الأشباه والنظائر مع شرح الحموي (2/ 364)، المدونة (6/ 268)، حاشية الدسوقي (6/ 92)، الخرشي (7/ 199)، تبصرة الحكام (219)، الأم (7/ 94)، نهاية المحتاج (8/ 267)، مغني المحتاج (4/ 405)، المغني (14/ 70)، الشرح الكبير (28/ 488)، الفتاوى الكبرى (5/ 563)، الفتاوى (15/ 353)، الإنصاف (28/ 488)، مطالب أولي النهى (6/ 513).
(3) "هل" ساقطة من "أ".
(4) "كالأمين" ساقط من "جـ" و"هـ"، وبياض في "ب".

<<  <  ج: ص:  >  >>